بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٢ - هل خبر أبي الجارود على تقدير دلالته على الإجزاء يعم صورة العلم بالخلاف؟
ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) ـ بدعوى أن المراد بالناس هو المخالفون والتخلف عندهم هو الغالب [١] ـ فلا محل لجعل الطريقية. مع أن مقتضاها هو عدم الاختصاص بحال التقية أو ما هو بمنزلتها، بل شمولها لجميع الحالات في حين أن السيد الاستاذ (قدس سره) والآخرين لا يقولون بالإجزاء إلا في مورد التقية.
وبالجملة: إذا كان مفاد خبر أبي الجارود هو تنزيل يوم عيد الأضحى عند الناس منزلة العيد الواقعي فهذا إنما هو على سبيل التعبد المحض والحكومة الواقعية رعاية لمصلحة التقية أو ما هو بمنزلتها من وحدة كلمة المسلمين ونحو ذلك ، لا جعل الطريقية له إلى الواقع لتكون الحكومة ظاهرية فتختص بظرف الشك.
وبذلك يظهر أنه لا بد لمن يرى تمامية دلالة هذا الخبر على الإجزاء أن يلتزم به حتى مع العلم بالمخالفة للواقع لإطلاق الخبر، كما لا بد أن يبني على الإجزاء في ما يعم التقية الخوفية كالمسماة بالمداراتية، بل وما هو بمنزلتها كظهور
[١] قد يقال: إن هذا على القول باختلاف الآفاق في بداية الشهور القمرية، وأما على القول بالاتحاد ـ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فالغالب في اليوم الذي يبني المخالفون على كونه يوم عيد الأضحى أن يكون كذلك بلحاظ قابلية الهلال للرؤية في مكان ما في العالم قبل ذلك بتسعة أيام.
ولكن يلاحظ عليه ـ مضافاً إلى عدم تمامية المبنى كما تقدم مفصلاً ـ أن الغلبة المذكورة غير واضحة بل ممنوعة، فإن القائلين باتحاد الآفاق لا يقولون به مطلقاً بل بعضهم يقيده بكون مكان الرؤية مشتركاً مع بلد المكلف في جزء من الليل ـ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ وبعضهم يقيده بكون مكان الرؤية من القارات الثلاث آسيا وأروبا وأفريقيا دون الأمريكيتين. ومرَّ في محله أنه لو بنى على الاتحاد فينبغي تقييده بالأماكن التي لا يسبق ليلها ليل بلد الرؤية، بل وتقييده بغير البلدان البعيدة جداً عن بلد الرؤية التي لم يكن في زمن الأئمة : يصل الخبر برؤية الهلال فيه إليها كأستراليا ومناطق جنوب أفريقيا بالنسبة إلى سكنة الحجاز والعراق وبلاد فارس.
هذا مضافاً إلى أن من يلاحظ البرامج الكومبيوترية المعدة لبيان أوضاع الهلال خلال مئات الأعوام السابقة والآتية يجد في كثير من السنين أن هلال ذي الحجة لا يكون قابلاً للرؤية في أي مكان من الأرض قبل الليلة التي يكون فيها قابلاً للرؤية في مكة المكرمة، ومع هذا كله كيف تتم دعوى الغلبة المذكورة؟!