بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٧ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
وثاقتهم، وقد مرّ البحث عنه [١] .
ولكن إلحاق عرفات بالميقات في ذلك محل نظر، لاحتمال أن إيقاع الإحرام في الميقات لما كان سنة لا فريضة اقتضى ذلك شيئاً من التسهيل في أمره، ولا مجال لمثله في الوقوف بعرفات الذي هو فريضة لا سنة، وهذا الاحتمال لا دافع له، ومعه لا يمكن الجزم بالإلحاق كما لا يخفى.
ومنه يظهر الحال في صحيحة حفص بن البختري [٢] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال لبعض ولده: «هل سعيت في وادي محسر؟» ، فقال: لا، قال: فأمره أن يرجع حتى يسعى. قال: فقال له ابنه: لا أعرفه. فقال له: «سل الناس» . فإن الاكتفاء بقول الناس في تحديد وادي محسر للقيام فيه بالسعي المندوب لا يقتضي الاكتفاء بقولهم في تحديد عرفات لأداء الوقوف الواجب.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إنه لا ظهور للصحيحة في كون الأمر بسؤال الناس كان للإرشاد إلى حجية قولهم في تعيين وادي محسر وإن لم يورث الاطمئنان به، بل لا يبعد كون المنساق منها أنه كان لبيان الطريقة المتعارفة لتحصيل الاطمئنان بذلك.
هذا وذكر سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [٣] أنه يمكن الاعتماد على التحديدات الموجودة للمشاعر المقدسة إذا كانت قديمة مأخوذة يداً عن يد ما لم يحصل الاطمئنان بخطأها، وأما مع الشك في قدمها وكونها مأخوذة يداً عن يد فلا يمكن التعويل عليها.
وما أفاده (دامت بركاته) لا يفي أيضاً بحل الإشكال، لأن الملاحظ أن الأعلام المنصوبة والحدود المرسومة لعرفات في هذا الزمان إنما هي في غالبها مستجدة إما قطعاً أو احتمالاً، حيث تم الاستناد في وضعها ورسمها إلى قرار لجنة حكومية شكلت عام (١٣٨٨ هـ)، وقد نشر تقريرها في مجلة العرب [٤] ، ومما
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٧١١ ط:٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٠.
[٣] مناسك الحج وملحقاتها ص:٢٢٤.
[٤] مجلة العرب ج:٥ (السنة السادسة) (سنة ١٣٩١ هـ) ص:٣٧٥ـ٣٨٤.