بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٧ - المسألة ٣٦٣ حكم ما إذا ترك الإحرام للحج عالماً عامداً
علماً أنه لو سُلّم انعقاد الإطلاق له لم يمكن ـ مع ذلك ـ الاستناد إليه في مشروعيته عقد الإحرام لحج التمتع بعد زوال الشمس من يوم عرفة، لأنه ليس في مقام البيان من هذه الجهة كما تقدم آنفاً، فلا بد من البحث عن دليل آخر يقتضي مشروعيته من إطلاق أو غيره، فإن تم فهو وإلا فلا ينفع الإطلاق المذكور في تصحيح الحج في مفروض الكلام.
ومهما يكن فإن احتمال أن يكون الوجه فيما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) هو احتمال الإطلاق لمثل قوله ٧ : «من أدرك المشعر فقد أدرك الحج» من حيث شموله للمتعمد في ترك الوقوف بعرفات وإن كان في محله ـ ولا سيما مع ورود مثله في كلام الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] ـ إلا أنه ينبغي الجزم بعدم انعقاد الإطلاق له من الجهة المذكورة.
وتقدم في موضع سابق احتمال أن يكون الوجه في ما ذكره (قدس سره) هو احتمال الإطلاق لصحيحة جميل [٢] : «المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة» لتشمل حتى المختار الذي يعلم أنه إن أخر الإحرام إلى ما بعد زوال الشمس من يوم عرفة فإنه لا يدرك شيئاً من الوقوف الاختياري في عرفات، ولكن مرّ أن الصحيح عدم انعقاد الإطلاق لها أيضاً، وإلا لاقتضى جواز ترك الوقوف بعرفات متعمداً في جميع الوقت الاختياري، وهو مما لا يمكن الالتزام به يقيناً.
ويحتمل أيضاً أن يكون نظره الشريف في ما أفاده إلى خصوص رواية يعقوب بن شعيب الميثمي [٣] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين» ، بدعوى أنها ناظرة إلى الحكم الوضعي، ومفادها أن المتمتع يصح منه الإحرام
[١] قال (قدس سره) في قوله ٧ : «من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج» إنه يشمل العامد أيضاً، نحو قوله: «من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت كله» . ويظهر من ذيل كلامه إمكان الالتزام به لو لم يكن إجماع على خلافه (جواهر الكلام ج:١٩ ص:٣٥).
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧١.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٤٤.