بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٦ - بحوث قاعدة التقية
ما تكون المفسدة المترتبة على فعل التقية أعظم من المفسدة المترتبة على تركها لا يخلو من مسامحة، فإن الأول مندرج في الثاني ويعدّ من أبرز مصاديقه.
وكذلك ما يلوح من كلامه (قدس سره) من انحصار الترجيح عند التزاحم بين فعل التقية وتركها في أهمية الملاك في أحدهما بالقياس إلى الآخر لا يخلو من إشكال، لوجود مرجحات أخرى لباب التزاحم كما هو محرر في الأصول.
ومهما يكن فقد اتضح بما تقدم أن التقية لا تكون محرمة حقيقة في شيء من الموارد، فإذا قيل إن منها ما تكون محرمة فالمقصود هو أنها قد لا تكون رافعة لحرمة الفعل المتقى به أو لوجوب الفعل المتقى بتركه.
(القسم الثالث): التقية المستحبة.
ذكر الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [١] أن المستحب من التقية ما كان فيه التحرز عن معارض الضرر، بأن يكون تركه مفضياً إلى حصول الضرر تدريجاً. ثم مثّل له بالمداراة مع المخالفين والمعاشرة معهم في بلادهم، لأن تركها ينجر غالباً إلى حصول المباينة الموجب للتضرر منهم.
وناقشه السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [٢] بأن (التقية متقوّمة بخوف الضرر الذي يترتب على تركها، ومع العلم بعدم ترتب الضرر على ترك التقية لا يتحقق موضوع التقية).
ولكن هذه المناقشة لا تتم بظاهرها، فإن مفروض كلام الشيخ الأعظم (قدس سره) هو ما إذا كان ترك التواصل مع المخالفين ـ مثلاً ـ يفضي تدريجاً إلى المباينة المؤدية إلى الضرر، فأي وجه لإنكار صدق التقية في مثل ذلك من جهة تقوّمها بترتب الضرر على ترك التقية؟
ولعل نظر السيد الأستاذ (قدس سره) إلى أنه لما لم يكن يترتب الضرر على ترك أي فرد فرد من أفراد التواصل مع المخالفين ـ مثلاً ـ وإنما يترتب على تركها جميعاً لم تصدق التقية على القيام بأي فرد من أفراده لعدم تحقق موضوعها
[١] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٧٣.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٥٧ ط:نجف.