بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٨ - بحوث قاعدة التقية
استشهد لمدعاه بخبر عبد الله بن حبيب [١] عن أبي الحسن ٧ في قول الله: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) قال: «أشدكم تقية» ، بدعوى أنها تدل على أن من كان شديد المواظبة على التقية فهو أتقى وأكرم عند الله، وهذا كافٍ في رجحان شدة المواظبة على التقية.
أقول: الظاهر أن هذه الرواية إنما هي عن عبد الله بن جندب الثقة، بقرينة أن الراوي عنه هو حماد بن عيسى الذي روى عن ابن جندب في بعض المواضع الأخر [٢] ، فلفظة (حبيب) مصحفة عن (جندب)، والرواية معتبرة سنداً.
ولكن قد يناقش في دلالتها من جهة أن المراد بقوله ٧ : «أشدكم تقية» ـ بمناسبات الحكم والموضوع ـ هو أكثركم خوفاً وحذراً من الله سبحانه وتعالى، وعلى ذلك فلا علاقة لها بالتقية المبحوث عنها.
وهذه المناقشة إن تمت فإنما تتم لولا ما ورد في خبر هشام بن سالم [٣] عن أبي عبد الله ٧ في قوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) قال: «أعملكم بالتقية» ، فإنه ظاهر الدلالة في تعلق الآية الكريمة بما هو محل الكلام من التقية من الأعداء، فيمكن جعله قرينة على كون المراد بالأشد تقية في معتبرة عبد الله بن جندب هو الأكثر عملاً بالتقية، فليتأمل.
والصحيح أن يناقش في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) بأنه لا قرينة على كون المقصود بالأشد تقية وأكثر عملاً بها هو من يراعي التقية حتى في موارد توهم الضرر، ليستفاد من ذلك استحباب التقية في تلك الموارد.
بل الظاهر أن المراد به هو الأكثر التزاماً بالتقية في مواردها، ولا يبعد كونه ناظراً إلى التقية بكتمان الأسرار وحفظ ما يلزم حفظه عن الأغيار، والتقية في مثل ذلك واجبة، والتعبير بـ(أكرمكم) لا ينافي وجوبها.
ولو سُلِّم أنه إنما يناسب الاستحباب فيمكن أن يكون ناظراً إلى موارد
[١] المحاسن ج:١ ص:٢٥٨.
[٢] الكافي ج:١ ص:٤١٥.
[٣] أمالي الطوسي ص:٦٦١.