بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
المكرمة لغير أداء طواف الحج إلا إذا أراد الإتيان به بعد الإحرام للحج وقبل التوجه إلى منى في الطريق إلى عرفات، أو بعد الرجوع إلى مكة في يوم النحر، أو بعده وقبل أداء طواف الحج وسعيه، ففي هاتين الحالتين يتوقف الإتيان بإحرام العمرة المفردة في أثناء حج التمتع على الخروج من مكة.
وأما إذا أراد الإتيان به بعد الإحرام للحج والخروج إلى منى أو بعد الإفاضة من عرفات قبل الوقوف في المزدلفة أو بعد الإتيان بالوقوفين وقبل الرجوع إلى مكة فلا يتوقف الإحرام من بعض المواقيت للعمرة المفردة على الخروج من مكة، لفرض أنه يكون في هذه الحالات في خارجها فكيف يتوقف على الخروج منها؟! وعلى ذلك فالوجه المذكور لا يفي بإثبات تمام المطلوب.
وثانياً: إنه لو بني على حرمة الخروج من مكة المكرمة على المتمتع لغير أداء الحج وإن لم يكن على وجه الانصراف عن أدائه ـ وهي محل نظر، وقد مرَّ البحث عنها [١] ـ فإنما هي حرمة تكليفية بحتة وليست وضعية، بمعنى أنه لو خالف وخرج فإنه لا يؤدي في حدِّ ذاته إلى بطلان حج تمتعه ـ خلافاً لما بنى عليه بعض الأعلام (طاب ثراه) ومرّ البحث عنه في محله [٢] ـ وعلى ذلك فلا وجه للاستدلال بحرمة الخروج على بطلان الإحرام للعمرة المفردة في محل الكلام، فإنه لو كان الخروج مقدمة للإحرام من بعض المواقيت يؤدي إلى بطلان حج التمتع أمكن القول بأنه لا يصح الإحرام للعمرة المفردة قبل أداء حج التمتع ولو من جهة أنه يؤدي إلى بطلانه فلا يقع في أثنائه، وأما مع البناء على عدم كونه موجباً لبطلان حج التمتع فأقصى الأمر أن يكون آثماً بالخروج، ولكن يصح إحرامه للعمرة المفردة، ويمكنه أداء أعمالها في أثناء حجه.
وثالثاً: إن الإحرام للعمرة المفردة لمن هو في مكة المكرمة لا يقتضي سوى الخروج إلى التنعيم، وهو في زماننا هذا جزء من المدينة المقدسة وفي أزمنة قريبة كانت من توابعها وأطرافها، والسيد الأستاذ (قدس سره) يجوّز للمتمتع الخروج والسكنى
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٨٠ ط:٢.
[٢] لاحظ ج:١٠ ص:٨٣ ط:٢.