بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠١ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
هو بصحيح بل إنكار للحس ولما تطابقت عليه كتب العلماء).
وقال ابن تيمية [١] في بعض رسائله: (نمرة كانت قرية خارجة عن عرفات من جهة اليمين، فيقيمون بها إلى الزوال كما فعل النبي ٦ ، ثم يسيرون منها إلى بطن الوادي، وهو موضع النبي ٦ الذي صلى فيه الظهر والعصر وخطب، وهو في حدود عرفة ببطن عرنة، وهناك مسجد يقال له: مسجد إبراهيم، وإنما بني في أول دولة بني العباس).
هذه الكلمات ـ ونحوها غيرها ـ مطبقة على أن نمرة غير بطن عرنة، وكلاهما خارج من عرفة.
ولكن يظهر من بعض روايات الجمهور أن نمرة وان كانت غير بطن عرنة ولكنها جزء من عرفة، ففي رواية ابن عمر [٢] أن رسول الله ٦ كان ينزل بعرفة في وادي نمرة.
فإن ظاهرها أن نمرة جزء من عرفة، اللهم إلا أن يكون المراد بالنزول بعرفة هو النزول بالقرب منها، كما أن المراد بالانتهاء إلى عرفات في صحيحة معاوية بن عمار الثانية هو الانتهاء إلى ما يقرب منها بقرينة قوله بعد ذلك: «فاضرب خباك بنمرة ونمرة هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة» .
وكيف ما كان فإن كانت نمرة اسماً لقرية كما ورد في كلام ابن قيم وابن تيمية فلا يتجه اتحادها مع عرنة، فإن عرنة اسم وادٍ كبير يقع مجاوراً لعرفات في جميع حدودها مع الحرم، والقرية مهما كانت كبيرة فإنها لا تستوعب ذلك الوادي بتمامه، فلا بد أن يكون المراد بما ورد في صحيحتي معاوية بن عمار من أن نمرة هي بطن عرنة هو أن نمرة تقع في بطن عرنة. وأما ذكرها في مقابله في ذيل الرواية فيكون من جهة أن القرية كانت تقع على جزء منه في حدود عرفات والباقي كان خالياً من القرية ولم يكن إلا الوادي، فلهذا ذكر الإمام ٧ كلاً من نمرة وبطن عرنة مستقلاً.
[١] مجموعة الفتاوى ج:٢٦ ص:١٢٩ـ١٣٠.
[٢] سنن ابن ماجة ج:٢ ص:١٠٠١.