بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤٣ - بحوث قاعدة التقية
صحة العمل الذي يؤتى به تقية سواء كانت التقية لاختلاف بيننا وبينهم في الحكم كما في المسح على الخفين والإفطار لدى السقوط، أو في ثبوت الموضوع الخارجي كالوقوف بعرفات اليوم الثامن لأجل ثبوت الهلال عندهم، والظاهر عدم الفرق بين العلم بالخلاف والشك).
ثم استشهد على ترتب أثر التقية في الموضوعات بجريان السيرة على المتابعة في الوقوفين وقال: (إنه أدل دليل على إجزاء العمل تقية ولو في الخلاف الموضوعي، وهذا مما لا إشكال فيه ظاهراً).
أقول: إن متعلق المتعلق ـ المسمى بالموضوع أيضاً ـ على قسمين ..
القسم الأول: ما يكون من قبيل ما يسمى بالموضوعات المستنبطة، وهي التي تحتاج إلى البحث والنظر، لأنها من قبيل الشبهة المفهومية إما عرفاً أو شرعاً، أي إما من حيث تحديد المفهوم العرفي، أو من حيث تحديد ما يراد به شرعاً.
وقد ذكر غير واحد من الأعلام ومنهم المحقق النائيني والسيد الأستاذ (رضوان الله عليهما) [١] أنه يجوز التقليد في الموضوعات المستنبطة العرفية، لأن التقليد فيها مساوق للتقليد في الحكم الشرعي.
ووفقاً لذلك وبناءً على اختصاص الإجزاء بالعمل مطابقاً لما يعدّه المخالفون حكماً من أحكام مذهبهم ينبغي الالتزام بالإجزاء في مثل الإفطار عند سقوط القرص تقية حتى إذا كان الخلاف بين فقهاء الفريقين في تحديد وقت الإفطار مبنياً على النزاع في كون المتفاهم العرفي من لفظ الليل المذكور في الآية المباركة: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) هل هو سقوط القرص أو زوال الحمرة المشرقية. فإن المفروض أن الأخذ بنظر الفقيه في تحديد الموضوع المستنبط العرفي أخذ منه للحكم الشرعي المترتب عليه، فالموافقة مع المخالفين في تحديد الليل بسقوط القرص تكون موافقة لهم في جواز الإفطار عندئذٍ، فيندرج في ما هو المفروض من الاجتزاء بالعمل المأتي به تقية موافقاً لما هو من أحكام مذهبهم.
ولكن أصل ما أفاده المحقق النائيني والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) من أن
[١] العروة الوثقى ج:١ ص:٥٧ التعليقة: (و).