بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤٥ - بحوث قاعدة التقية
فإذا بني على اختصاص الإجزاء بموافقتهم في الحكم الشرعي تقية لم يشمل ذلك الموافقة لهم في الموضوعات المستنبطة العرفية. نعم يشمل الموافقة معهم في الموضوعات المستنبطة الشرعية كما هو ظاهر.
وبذلك يظهر أن ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) في بعض كلماته [١] من أن (الاختلاف في الموضوعات المستنبطة اختلاف مذهبي تشمله أدلة التقية) مما لا يتم على إطلاقه على القول بعدم الإجزاء في ما سوى التقية بموافقة أحكام مذهبهم، فليتدبر.
القسم الثاني: ما يكون من قبيل ما يسمى بالموضوعات الخارجية الصرفة، وهي لا تكون مورداً للشبهة من حيث المفهوم، ولكن قد يختلف في تشخيص مصاديقها ككون هذا اليوم هو الثامن أو التاسع من ذي الحجة.
والاختلاف في مثل ذلك يكون على نحوين ..
الأول: أن يكون من جهة الاختلاف في بعض الأمور الخارجية، كما إذا حصل الاختلاف في أن هذا اليوم هو أول ذي الحجة أو الثلاثين من ذي القعدة، وكان منشأ الاختلاف هو أن المخالفين اعتمدوا على بعض الشهادات برؤية الهلال في الليلة الماضية اعتقاداً منهم بإمكانية رؤيته فيها في الأماكن التي انبعثت منها تلكم الشهادات، ولكن المؤمنون اعتقدوا بخلاف ذلك اعتماداً على معلومات فلكية دقيقة عن وضع القمر تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأنه لم يكن قابلاً للرؤية في تلك الأماكن في الليلة السابقة، ووقوع الشهود على رؤيته فريسة الوهم والاشتباه.
ولا ريب في أن الموافقة مع المخالفين في الوقوف بعرفات في الحالة المذكورة لا تعدّ موافقة لهم في الحكم الشرعي.
الثاني: أن يكون من جهة الاختلاف في طرق إثبات الموضوع شرعاً كما إذا كان الاختلاف في المثال المتقدم من جهة الاختلاف في اعتبار العدالة في الشهود، أو من جهة الاختلاف في أنه هل تؤخذ بالشهادة في البلد مع صفاء الجو
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٢٣.