بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤٦ - بحوث قاعدة التقية
وعدم وجود ما يحتمل أن يكون مانعاً عن رؤية الآخرين من المستهلين أو لا، أو من جهة الاختلاف في اعتبار حكم الحاكم مطلقاً أو على تفصيل، ونحو ذلك. ولا إشكال في أن الموافقة مع المخالفين في الوقوف بعرفات في هذه الحالة تعدّ موافقة لهم في الحكم الشرعي.
فتحصل من جميع ما تقدم: أنه إذا بني على اختصاص الإجزاء بموافقة المخالفين تقية بما إذا كانت موافقة لهم في حكم من أحكام مذهبهم وعدم الحكم بالإجزاء في ما كان موافقة لهم في الموضوعات الخلافية. فلا بد من التفصيل في البناء على الإجزاء في الموضوعات المستنبطة بين ما يكون من قبيل الموضوعات المستنبطة العرفية وما يكون من قبيل الموضوعات المستنبطة الشرعية، كما لا بد من التفصيل في الموضوعات الخارجية بين ما يكون الاختلاف فيها من جهة الاختلاف في أمر خارجي صرف وما يكون من جهة الاختلاف في طرق إثبات الموضوع شرعاً.
ولكن ما هو الدليل على أصل ما تبناه الشيخ الأعظم الأنصاري والسيد الحكيم والسيد الأستاذ (قدّس الله أسرارهم) وآخرون من إناطة الحكم بالإجزاء ـ على القول به ـ بموافقة العامة تقية في حكم من أحكام مذهبهم دون سائر مواردها؟
تقدم أن الشيخ الأعظم (قدس سره) بنى على أن الإذن في التقية المقتضي للإجزاء يختص بما يكون وفق مذهب المخالفين، وأرسل ذلك إرسال المسلمات ولم يستدل له بشيء، وكذلك السيد الحكيم (قدس سره) اكتفى بدعوى قصور الأدلة عن الشمول لغيره.
ويمكن أن يقال: إنه إذا كان الدليل على الإجزاء هو مثل قوله ٧ في صحيحة أبي الصباح: «ما صنعتم من شيء في تقية فأنتم فيه في سعة» أو قوله ٧ في موثقة سماعة: «ليس شيء من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله» أو قوله ٧ في خبر مسعدة: «كل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز» أو قوله ٧ في معتبرة أبي بصير: