بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤٧ - بحوث قاعدة التقية
«التقية من دين الله» أو قوله ٧ في صحيحة الفضلاء: «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له» ، فمقتضى الصناعة هو عدم اختصاص الإجزاء بالموافقة مع المخالفين في الأحكام، لصدق التقية فيما إذا وافقهم في الموضوعات الخارجية من قبيل ما تقدم، فإن التقية ـ كما مرّ سابقاً ـ تتقوّم بأمرين: الحذر من الضرر من جانب، والكتمان من جانب آخر، وكلاهما يتحقق في مثل ذلك.
مثلاً: إذا ارتفع صوت الأذان من مأذنة الحرم المكي وكان ذلك حتى قبل سقوط القرص بحسب نظر بعض أصحابنا، ولكنه لاحظ أنه إن لم يفطر مع المخالفين انكشفت هويته الشيعية وتعرض للأذى فأفطر معهم لذلك يصدق أنه أفطر تقية.
وكذلك إذا بنوا على ثبوت هلال ذي الحجة اعتماداً على أقوال عدد من الشهود واعتقد الموالي خطأهم وأن الهلال لم يكن قابلاً للرؤية بالعين المجردة وبالتالي عدم كون هذا اليوم أول ذي الحجة، إلا أنه وجد إن لم يقف معهم بعرفات ويترك الوقوف فيها بحسب الوقت الشرعي فسيتعرض للضرر فقام بذلك اضطراراً يصدق أنه حج معهم تقية، ويشمله إطلاق النصوص المتقدمة، وهكذا الحال في سائر الموارد.
وأما ما تقدم نقله عن السيد الاستاذ (قدس سره) من أن الالتزام بالإجزاء بموافقة المخالفين في الموضوعات من مفاسد القول باقتضاء الأدلة اللفظية الواردة في التقية للإجزاء بسقوط الجزئية والشرطية والمانعية في مواردها فهو لا يخلو من غرابة. فإنه لا يترتب أي مفسدة على القول بشمول الإجزاء للموافقة مع المخالفين تقيةً في ما هو من قبيل موضوعات الأحكام التكليفية، ولم يظهر من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) عدم الالتزام به.
ويبدو أنه وقع في ما ضبط عنه (قدس سره) خلط بينها وبين موضوعات الأحكام الوضعية وما يجري مجراها، فإن ما لا يمكن الالتزام به هو القول بالإجزاء عند الإخلال ببعض ما يعتبر في موضوعات الأحكام الوضعية تقية، كالإخلال بما