بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٥ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
بطن عرنة. وبهذا يمكن الجمع بين بقية نصوص المسألة، فإن ما ورد في صحيحة معاوية ومعتبرة أبي بصير من أن حدّ عرفات من المأزمين إنما يدل على كون نمرة وبطن عرنة من عرفات، في حين أن صحيحة معاوية بن عمار الأولى تدل على أن الموقف بعرفات ـ أي المكان الذي يصح الوقوف فيه ـ هو غير نمرة وبطن عرنة، فيجمع بين الطرفين بالبناء على كون نمرة وبطن عرنة من عرفات ولكن لا يجتزأ بالوقوف فيهما بل لا بد من الوقوف في سائر مواضع عرفات. ويمكن حمل صحيحة معاوية الثانية ومعتبرة أبي بصير على إرادة هذا المعنى أيضاً، أي أنه وإن ورد فيهما أن نمرة دون عرفة ولكن المراد هو كونها دون عرفة التي يصح الوقوف فيها.
فالنتيجة: أن نمرة وبطن عرنة وإن كانتا من عرفات إلا أنهما خارجان عن المواضع التي يصح الوقوف فيها.
ولكن الانصاف أن هذا الوجه غير تام، فإن معتبرة أبي بصير وصحيحة معاوية الدالتين على أن حدّ عرفات من المأزمين إلى أقصى الموقف ظاهرتان جداً في تحديد ما يصح الوقوف فيه، وآبيتان عن الحمل على إرادة مجرد تحديد مساحة عرفات وإن لم يكن يجوز الوقوف في البعض منها وهو نمرة وبطن عرفة. كما أن صحيحة معاوية الثانية قد تضمنت أن نمرة وبطن عرنة دون الموقف ودون عرفة، فلا يمكن حملها على أن المراد أنهما دون الموقف فقط مع كونهما من عرفة.
الوجه الثاني: أنه بالنظر إلى استقرار التعارض بين روايات المسألة فلا بد من الرجوع إلى المرجحات، ويمكن أن يقال: إن الترجيح هو لما دل على أن نمرة وبطن عرنة ليسا من عرفات، لأنه مطابق للسنة النبوية الشريفة القولية والعملية..
أما السنة القولية فلتطابق رواياتنا وروايات الجمهور على أنه ٦ قال في الموقف: «ارتفعوا عن بطن عرنة» . أما في رواياتنا فقد تقدم ذلك منسوباً إليه ٦ في صحيحة الحلبي وموثقة إسحاق بن عمار، وأما في روايات الجمهور فقد رووا ذلك عن عدد من الصحابة عنه ٦ كما في رواية جبير بن مطعم [١] عنه ٦
[١] مسند أحمد بن حنبل ج:٤ ص:٨٢.