بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٩ - بحوث قاعدة التقية
لكون الغاية خارجة عن المغيى، أي أنه يمكن الإتيان بالمسح الواجب من دون نزع النعل بالمسح من رؤوس بعض الأصابع إلى موضع الشراك، ولا يلزم المسح على موضعه وما بعده إلى مفصل القدم والساق حتى يتعين على من لا يريد نزع النعل أن يدخل يده تحت الشراك. فأين هذا من جواز المسح على الشراك ليحمل على التقية؟!
ولكن هذا البيان لا يخلو من مناقشة، لأنه على خلاف ظاهر الروايتين، إذ لو كان المذكور فيهما مجرد عدم لزوم إدخال الأصابع تحت الشراك عند المسح على القدم ـ كما ورد في صحيحة زرارة الحاكية لكيفية وضوء النبي ٦ [١] ـ لأمكن القول بأنهما ناظرتان إلى الاجتزاء بالمسح من رؤوس بعض الأصابع إلى قبة القدم، وعدم وجوب وصوله إلى مفصل الساق والقدم، ولكن المذكور في إحداهما هو الترخيص في المسح على النعلين وفي الثانية حكاية ذلك عن علي ٧ ، وهو ظاهر في جواز المسح على شراك النعل، ولو كان المقصود هو تحديد ما يجب مسحه بما دون قبة القدم لكان ينبغي أن يذكر الإمام ٧ مكان الترخيص في المسح على النعلين الترخيص في المسح إلى حد الشراك، فليتأمل.
ومهما يكن فإن تنصيص الإمام ٧ في صحيحة زرارة وغيرها على أنه لا يتقي في حرمة شرب المسكر وعدم جواز المسح على الخفين وتعيّن متعة الحج على النائي يقتضي كذب ما نسب إليه من خلاف ذلك، لا أنه صدر منه تقية.
ولعل من ذلك ما رواه الكشي [٢] بإسناده عن ميمون بن عبد الله في رواية طويلة ورد فيها أن بعض أهل البصرة دخل على الإمام الصادق ٧ وطلب أن يسمع منه الحديث، فأشار الإمام ٧ إليه أن يحدثه أولاً بما سمعه من الآخرين، فقال: حدثني سفيان الثوري عن جعفر بن محمد قال: النبيذ كله حلال إلا الخمر، ثم سكت. فقال أبو عبد الله ٧ : «زدنا» . قال: حدثني سفيان عمن حدثه عن محمد بن علي ـ أي الإمام الباقر ٧ ـ أنه قال: من لا يمسح على خفيه فهو
[١] الكافي ج:٣ ص:٢٦.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٦٩٤ـ٦٩٦.