بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٩ - ٣ ـ صحيح محمد بن مسلم في حليّة المضطر إليه
وبالجملة: المنساق من الرواية المتقدمة هو كون النبوي المذكور ـ ومثله الروايات الثلاث المتقدمة ـ بصدد بيان أنه متى أعلن الإمام عن تعيين يوم عرفة ـ مثلاً ـ مطابقاً للميزان الشرعي واحتُمل خطؤه واشتباهه لم يضر ذلك بترتب الآثار الواقعية عليه، وليس بصدد بيان ترتب الآثار الواقعية على اليوم الذي يعلنه الحاكم أنه يوم عرفة ـ مثلاً ـ حتى مع عدم اتباعه للميزان الشرعي في تعيينه، فليتدبر.
(الوجه الثالث): صحيح محمد بن مسلم وإسماعيل الجعفي وعدة [١] عن أبي جعفر ٧ : «كل شيء اضطر إليه بن آدم فقد أحله الله له» .
ومبنى الاستدلال به هو ما تقدم في بحث سابق [٢] نقلاً عن سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) من أن المراد بالحلية فيه ليس هو الإباحة التي تعدّ أحد الأحكام التكليفية ليختص الحديث بمورد الاضطرار إلى الحرام تكليفاً كأكل الميتة ـ وإن كان هذا هو ظاهر التعبير بالحلية في حدّ ذاته ـ بل المراد به هو حل عقدة الحظر، إما بالمعنى الأعم من الحظر في مورد الحرام التكليفي ـ ويكون رفعه برفع الحرمة ـ ومن الحظر في مورد ترك الواجب وإن كان ضمنياً ـ ويكون الرفع برفع الوجوب عن ذلك الواجب ـ وإما بالمعنى الأعم منهما ومن الحظر في مورد الإخلال بجزء أو شرط أو الإتيان بمانع في المركبات التي هي من متعلقات الأحكام الشرعية، فيكون رفع الحظر بإسقاط الجزئية أو الشرطية أو المانعية، أي إسقاط الحرمة الوضعية.
والقرينة على إرادة المعنى الأعم بأحد الوجهين المذكورين هي روايتان طبقت فيهما الكبرى المذكورة في غير مورد الاضطرار إلى فعل الحرام التكليفي.
الأولى: معتبرة أبي بصير [٣] قال: سألته عن المريض هل تمسك له المرأة
[١] المحاسن ج:١ ص:٢٥٩. ولكنه مروي في الكافي (ج:٢ ص:٢٢٠) بلفظ (التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له)، فلا يصلح للاستدلال به في المقام، وينبغي استبداله بما ورد في ذيل معتبرة أبي بصير وموثقة سماعة الآتيتين.
[٢] بحوث في شرح مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٥٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:١٧٧.