بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٨ - أخبار أخرى استُدل بها للإجزاء في محل الكلام
عائشة يوم عرفة فقال: اسقوني. فقالت عائشة: يا غلام اسقه عسلاً. ثم قالت: وما أنت يا مسروق بصائم؟ قال: لا، إني أتخوف أن يكون يوم الأضحى. فقالت عائشة: ليس ذلك، إنما يوم عرفة يوم يعرّف الإمام، ويوم النحر يوم ينحر الإمام، أو ما سمعت يا مسروق أن رسول الله ٦ كان يعدله بصيام ألف يوم).
فإن المستفاد من هذه الرواية أن عائشة كانت قد فهمت مما روته عن النبي ٦ من قوله: «عرفة يوم يعرّف الإمام» هو تنزيل اليوم الذي يبني الإمام على أنه يوم عرفة منزلة يوم عرفة عند عدم مطابقته له على سبيل الحكومة الواقعية، ولذلك طمأنت مسروقاً بأن صيامه في اليوم الذي يعلن الإمام أنه يوم عرفة لا يقع في يوم عيد الأضحى على كل حال، أي حتى لو كان الإمام قد أخطأ وتأخر في إعلان يوم عرفة، لعدم توفر الشهادة المعتبرة على رؤية الهلال في ليلة الثلاثين من ذي القعدة، بالرغم من ظهور الهلال في الأفق بنحو قابل للرؤية.
ويظهر من سياق القضية أن ما كان يشكّل إشكالاً عند مسروق وأضرابه من الناس هو أنه لما لا تتوفر البينة الشرعية على رؤية الهلال في الليلة الثلاثين من ذي القعدة ويعلن الإمام بأن بداية شهر ذي الحجة تكون في اليوم الذي بعده يبقى احتمال كون بدايته في اليوم السابق وارداً، مما يعني احتمال وقوع الصوم في يوم عرفة بحسب إعلان الإمام في يوم عيد الأضحى واقعاً وهو ليس من أيام الصوم.
ويبدو أن عائشة استفادت من النبوي المذكور الحكومة الواقعية بترتيب آثار يوم عرفة على اليوم الذي يعلن الإمام أنه يوم عرفة وإن كان هو يوم العيد واقعاً، مما يقتضي ارتفاع الإشكال المذكور.
وأين هذا مما هو محل الابتلاء في الأزمنة المتأخرة من إعلان السلطات عن تحديد يوم عرفة متقدماً على موعده الواقعي استناداً إلى شهادات كاذبة أو خاطئة، لانبعاثها من أماكن لا يحتمل ظهور الهلال في أفقها بنحو قابل للرؤية بالعين المجردة؟