بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٤ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
بالبذل من قوله ٧ : «وإن دعاه قوم ليحجوه» لا يشمل ما إذا دعي للحج على خلاف وظيفته الشرعية في حجة الإسلام، كأن كانت وظيفته هي التمتع لكونه نائياً عن مكة المكرمة ولكن دعي لحج الإفراد، لأن شموله له يتوقف على مؤونة زائدة وهي تغير وظيفة النائي من حج التمتع إلى غيره.
وعلى هذا الأساس يمكن أن يقال في المقام: إنه لما كان شمول صحيحة هشام بن الحكم ونحوها للبلد الذي يدخل الليل فيه قبل دخوله في بلد الرؤية يستلزم مؤونة زائدة وهي تبعض الليلة الواحدة في مكان واحد بين شهرين، أو الحكم بدخول الشهر قبل كون الهلال قابلاً للرؤية في أي مكان على سطح الكرة الأرضية، وكلا الأمرين على خلاف المرتكزات العرفية، ولا دليل على أي منهما بالخصوص ـ كما سبق ذلك ـ لم يمكن البناء على شمول إطلاق النصوص المذكورة للبلد المذكور، بل يشمل البلدان التي يدخل الليل فيها عند حلوله في بلد الرؤية، أو بعد ذلك سواء الواقعة في شماله أو جنوبه أو في الغرب منه، فيحكم بدخول الشهر الجديد فيها عندما يخيم الليل عليها لا قبل ذلك، أي في أثناء النهار.
نعم يختص ذلك بالبلدان التي تتحد مع بلد الرؤية في أيام الأسبوع، أي إذا رئي الهلال في ليلة الجمعة ـ مثلاً ـ في شيلي الواقعة في أمريكا الجنوبية فإنه إنما يحكم بدخول الشهر الجديد في المناطق الواقعة في الغرب من شيلي إذا بني على أن الليل الذي يحل فيها إنما هو ليلة الجمعة أيضاً. وأما إذا بني على أنه ليلة السبت لمرور خط بدء الأيام قبلها فلا مجال للحكم بدخول الشهر فيها إلا أن يرى الهلال فيها أيضاً، لأن ما تدل عليه النصوص المتقدمة هو أن ليلة الشك في بلد المكلف يعدّ من شعبان إلا أن يرى الهلال فيها في البلد نفسه أو في بلد آخر، ومقتضى هذا اشتراط اتحاد ليل الرؤية في البلدين بحسب أيام الأسبوع، إذ لا يحتمل أن يكون المراد بالليل هو السواد المستمر من حين غروب الشمس في بلد المكلف إلى أربع وعشرين ساعة، فإن لازمه أن يحكم بدخول الشهر الجديد في بغداد ـ مثلاً ـ في ليلة الجمعة إذا رئي الهلال في طهران في ليلة السبت لاتصال