بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٥ - بحوث قاعدة التقية
صلاة الفريضة على إعادتها مع المخالفين مراعياً فيها الكيفية المعتبرة في الإتيان بها في مقام التقية، بأن يقرأ لنفسه ولو إخفاتاً إن أمكنه وإلا همهمة.
وهذا الوجه محتمل في الرواية، وبناءً عليه فلا دلالة فيها على ما ادعي كما هو واضح.
وثانياً: لو غض النظر عما تقدم فإنه يمكن الخدش في ما ذكر من عدم الاضطرار عادة إلى الصلاة مع المخالفين، بل كون ذلك لمجرد المداراة معهم والتحبب إليهم، فإن هذا غير ثابت، بل مقتضى بعض الشواهد خلافه.
ومن ذلك ما ورد في صحيحة زرارة [١] قال: كنت جالساً عند أبي جعفر ٧ ذات يوم إذ جاءه رجل فدخل عليه، فقال له: جعلت فداك إني رجل جار مسجد لقومي فإذا أنا لم أصل معهم وقعوا في وقالوا: هو هكذا وهكذا .. .
وبالجملة: مشاركة الشيعة في صلوات المخالفين لعلها لم تكن في الغالب لمجرد المداراة معهم بل لدفع أذاهم.
وأما ترغيب الإمام ٧ في الصلاة معهم في هذه الرواية ـ كما في غيرها ـ فلا قرينة فيه على كون موردها هو التقية المداراتية ـ كما زعم ـ فإن كثيراً من المؤمنين كان يصعب عليهم أن يصلوا مع المخالفين ويعدّون ذلك ضرباً من المداهنة في أمر الصلاة التي هي من أعظم أركان الدين، فكانوا يمتنعون من المشاركة ويوطنون أنفسهم على ما يترتب على تركها من الأذى والضرر، ومن هنا رغّب الإمام ٧ في المشاركة وحث عليها بذكر ما يثبت للمؤمن من الثواب الجزيل بذلك، فليتأمل.
الرواية الخامسة: خبر أبي بصير [٢] قال: قال أبو جعفر ٧ : «خالطوهم بالبرانية وخالفوهم بالجوانية إذا كانت الإمرة صبيانية» .
فإنه قد عدّه بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] من الروايات الواردة في التقية
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٧٢.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٢٢٠.
[٣] الرسائل ج:٢ ص:١٩٥.