بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤١ - بحوث قاعدة التقية
وقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في تقريب الاستدلال به على كون الحكم الأولي للتقية هو الوجوب ما لفظه: (وأي تعبير أقوى دلالة على الوجوب من هذا التعبير، حيث إنه ينفي التدين رأساً عمن لا تقية له، فمن ذلك يظهر أهميتها عند الشارع وأن وجوبها بمثابة قد عدّ تاركها ممن لا دين له).
ولكن هذا التقريب غير تام، فإن مفاد المقطع المذكور هو نفي الدين عمن لا يراعي التقية إما أصلاً أو لا يراعيها إلا نادراً بحيث يصدق عرفاً أنه لا تقية له، فيدل على أن التقية واجبة في الجملة، ولا ينفي الدين عمن لا يراعي التقية في بعض الحالات ليدل على وجوب التقية في جميع مواردها.
مثلاً: من كان يراعي التقية حيث يخشى الضرر على المذهب أو على نفسه أو عرضه ولا يراعي التقية عندما يخشى الضرر المالي ونحوه فهذا لا يصدق عرفاً أنه لا تقية له حتى يدرج في مورد الرواية، وعلى ذلك لا يمكن استفادة وجوب التقية كأصل أولي من النص المذكور.
المقطع الثاني: قوله ٧ : «لا إيمان لمن لا تقية له» .
وقد ذكر في صحيحة معمر بن خلاد ومعتبرة عبد الله بن أبي يعفور وخبره الآخر ومعتبرة أبي بصير ومعتبرة بكر بن محمد وخبر الحسين بن زيد بن علي وخبر الحسين بن خالد [٢] .
وتقريب الاستدلال بهذا نظير ما تقدم في المقطع السابق، والجواب عنه هو الجواب.
وأوضح حالاً منه في عدم الدلالة على مرام السيد الأستاذ (قدس سره) ما ورد في معتبرة أبي بصير [٣] من قوله ٧ : «لا خير في من لا تقية له» ، فليلاحظ.
المقطع الثالث: قوله ٧ في معتبرة أبي بصير [٤] : «التقية من دين الله» ،
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٥٥ ط:نجف.
[٢] لاحظ الكافي ج:٢ ص:٢١٨، ٢١٩، ٢٢١، والمحاسن ج:١ ص:٢٥٧، وقرب الإسناد ص:٣٥، وتفسير العياشي ج:١ ص:١٦٦، وكمال الدين وتمام النعمة ص:٣٧١.
[٣] المحاسن ج:١ ص:٢٥٧.
[٤] المحاسن ج:١ ص:٢٥٨.