بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٤ - الجواب التفصيلي عنها
اشتهر عندهم وصف الحج بالأكبر إذا كانت الوقفة يوم الجمعة [١] .
فمن هذه الجهة كانت تكثر الشهادات المزورة في بعض السنين، لأجل أن يكون الموقف يوم الجمعة فينال القضاة والشهود التكريم من قبل الحكومة.
وتوجد شواهد هذا في جملة من المصادر السنية والشيعية، فمن ذلك ما ذكره ابن جبير [٢] الذي حج عام (٥٧٩ هـ) قائلاً: إن الناس ارتقبوا الهلال ليلة الخميس والأفق قد تكاثف نوؤه وتراكم غيمه إلى أن علته مع المغيب بعض حمرة من الشفق فطمع الناس في فرجة من الغيم لعل الأبصار تلتقطه فيها، فبينما هم كذلك إذ كبّر أحدهم فكبّر الجم الغفير لتكبيره، ومثلوا قياماً ينتظرون ما لا يبصرون ويشيرون إلى ما يتخيلون حرصاً منهم على أن تكون الوقفة بعرفات يوم الجمعة، كأن الحج لا يرتبط إلا بهذا اليوم بعينه، فاختلقوا شهادات زورية، ومشت منهم طائفة من المغاربة ومن أهل مصر فشهدوا عند القاضي برؤيته، فردهم .. ثم إنهم يوم الجمعة اجتمعوا مرة أخرى إلى القاضي فأدوا شهادات بصحة الرؤية تبكي الحق وتضحك الباطل، فردها وأعلمهم أنه قد استأذن الأمير في أن يكون الصعود إلى عرفات صبيحة يوم الجمعة فيقفوا عشية بها ثم يقفوا صبيحة [٣] يوم السبت بعده ويبيتوا ليلة الأحد بمزدلفة.
وقال الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤ هـ) [٤] : (أخبرني والدي (رحمه الله) أنه وقع لهم في سنة من السنين أن جماعة شهدوا بمكة بهلال ذي الحجة ليلة الخميس حرصاً على أن تكون الوقفة بالجمعة. ثم عدّ الناس ثلاثين يوماً من رؤيتهم ولم ير أحد الهلال، ولكن لطف الله بالناس ولم يفسد حجهم، بسبب أنهم وقفوا بعرفة يومين .. ويقع بمكة في مثل هذا الحال ـ أعني إذا وقع الشك في وقفة الجمعة ـ خباط كثير غالباً).
وقال السيد عبد الحي الرضوي الكاشاني (المتوفى بعد عام ١١٥٢ هـ) في
[١] كشف القناع عن متن الإقناع ج:٢ ص:٥٧٥.
[٢] رحلة ابن جبير ص:١٤٦ـ١٤٧.
[٣] هكذا في المصدر، والصحيح: (عشية).
[٤] مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ج:٣ ص:٢٨٣.