بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٣ - الجواب التفصيلي عنها
أتباع مختلف المذاهب ولا سيما المالكية والشافعية والزيدية حسب اختلاف الأزمنة والأحوال.
نعم في عهد الدولة العثمانية كان المذهب الحنفي صاحب الحظوة الكبيرة في هذه المناصب كلها، لأن الأتراك العثمانيين كانوا من الأحناف، ولكن يصعب التحقق من طبيعة الآليات التي كانت متبعة خلال المدة المذكورة في تحديد وقت الوقوفين، إلا أن أغلب الظن أنها كانت مختلفة إلى حدٍّ ما حسب اختلاف أمزجة أمراء الحج والقضاة.
ومما يؤكد عدم انضباط الأمور في تلك المدة ما حكاه ابن طولون [١] من أنه في سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة ثبت عند القاضي زين العابدين الرومي كون يوم الثلاثاء يوم عرفة بشهادة خمسة أنفس على رؤية هلال ذي الحجة ولم يكن في السماء غيم، فأنكرتُ عليه إثبات هذا الشهر بهذا القدر، فإن مذهبه مذهب أبي حنيفة في ذلك وأنه لا بد من شهادة جمع واختلفوا في عدتهم فأقل ما قيل إنهم ثلاثون.
ولكن من الواضح أن ما كان عليه الحال بعد عصر المعصومين : مما لا مساس له بما هو محل الكلام من السيرة العملية التي يراد الاستناد إليها في الحكم بكفاية متابعة العامة في الموقفين. لأن المعتبر من السيرة ما كان في عصر المعصومين : ولا أثر لما كان بعد ذلك.
القسم الثاني: فساد القضاة واستحلال الشهود للزور والكذب بدواع مادية وتدخل الحكام في الأمر لأغراض سياسية.
ومن هذا ما كان يحصل في العهد العثماني وقبله أيضاً ـ ولعله يحصل في زماننا هذا كذلك ـ من سعي القضاة لجعل وقوف عرفة في يوم الجمعة لينالوا بذلك التكريم الحكومي، لأنهم رووا أن يوم الجمعة أفضل الأيام إلا يوم عرفة وإن وافق يوم الجمعة فهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم الجمعة، ورووا أيضاً أنه إذا كان يوم عرفة في يوم الجمعة غفر الله لجميع أهل الموقف، وقد
[١] مفاكهة الخلان في حوادث الزمان ص:٣١٣.