بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٠ - بحوث قاعدة التقية
التقية ـ لو سُلِّم لها الإطلاق ـ بحملها على خصوص مورد الاضطرار.
نعم هناك رواية أخرى ربما يتوهم أنها تصلح لذلك، وهي ما رواه سماعة [١] قال: قال ٧ : «إذا حلف الرجل بالله تقية لم يضره وبالطلاق والعتاق أيضاً لا يضره إذا هو أكره واضطر إليه» .
فإنه قد يقال: إن قوله ٧ : «إذا هو أكره واضطر إليه» قيد لما سبقه كله أي لقوله: «إذا حلف الرجل بالله تقية لم يضره» وقوله: «وبالطلاق والعتاق أيضاً لا يضره» ، وبناءً عليه يستفاد من الرواية أن الحلف على خلاف الواقع تقية إنما لا يضر إذا كان عن إكراه واضطرار، فلا يكفي خوف مطلق الضرر في جوازه تقية بل لا بد من صدق الاضطرار والإكراه حتى يحكم بجوازه، وحيث يستبعد الفرق بين الحلف كاذباً وبين غيره من المحرمات من هذه الجهة يثبت المطلوب، وهو عدم كفاية مطلق الضرر في جواز ارتكاب الحرام تقية، فيكون مقيداً لإطلاقات أدلة مشروعية التقية إن سلم وجودها.
ولكن هذا الكلام غير صحيح ..
أولاً: من جهة عدم تمامية الرواية سنداً، لأن مصدرها هو ما سماه المحدث الحر العاملي (رحمه الله) بنوادر أحمد بن محمد بن عيسى، وقد مرّ مراراً عدم الاعتماد عليه. مضافاً إلى الخدش فيها بالإرسال لأن أحمد بن محمد بن عيسى لا يمكنه أن يروي عن سماعة مباشرة.
وثانياً: من جهة أن قوله ٧ : «إذا هو أُكره واضطر إليه» إنما هو قيد لقوله ٧ : «وبالطلاق والعتاق» ، وليس قيداً للمقطع السابق عليه أيضاً كما هو واضح بأدنى التفات.
فالنتيجة: أنه لو سُلّم الإطلاق لدليل مشروعية التقية فلا سبيل إلى البناء على تقييده وحمله على صورة الاضطرار خاصة استناداً إلى الرواية المذكورة.
الرواية الثانية: صحيحة أبي الصباح [٢] قال: والله لقد قال لي جعفر بن
[١] نوادر أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ص:٧٥.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٤٤٢.