بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٥ - بحوث قاعدة التقية
الإجزاء في العمل المتقى به في خصوص التقية بالمعنى الأخص، ولكنه غير تام كما سيتضح مما سيأتي إن شاء الله تعالى.
(الجهة الثالثة): الظاهر أنه لا يعتبر في التقية بالمعنى الأخص أن يكون ما يتقى به موافقاً لمعتقد من يتقى منه، خلافاً لما يظهر من عبارة الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) ، حيث عرّف التقية ـ كما تقدم ـ بالتحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق.
مثلاً: إذا كان من يتقى منه حنبلياً يرى أنه لا يجوز السجود في الصلاة على ظهر الكف الذي هو جائز في مذهب الحنفية، ولم يكن يتيسر للموالي السجود على ما يصح السجود عليه عندنا خوفاً من أذى ذلك الحنبلي، فإن في مثل ذلك إذا سجد على كفه تتحقق به التقية، لأن الحنبلي إنما يتعرض بالأذى لمن يتقيد بالسجود على ما يصح السجود عليه عندنا من الأرض أو ما تنبته غير ملبوس ولا مأكول، وأما من يسجد على كفه موافقاً لمذهب الحنفية فهو في مأمن من أذيته، ولذلك تتحقق التقية به وإن لم يكن موافقاً لمعتقد المتقى منه.
وأيضاً الظاهر أنه لا يعتبر في التقية بالمعنى الأخص صدور فعل أو قول من المتقي يخالف الحق، بل يكفي في تحققها مجرد الترك في المحل القابل.
مثلاً: إذا كان يجري الحديث في مجلس يحضره المخالفون عن حكم مسألة شرعية، فوجد الإمامي أنه لو أبدى فيها رأي الإمامية لكان مخالفاً للتقية، فسكت ولم يتكلم بشيء، يصدق على سكوته أنه اتقى به من المخالف، ولا يعتبر أن يبدي رأياً موافقاً لبعض المخالفين حتى تصدق التقية بذلك.
فما يظهر من الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) في عبارته المتقدمة من إناطة التقية بصدور فعل أو قول مخالف للحق غير واضح.
وأيضاً الظاهر أنه لا يعتبر في التقية بالمعنى الأخص أن يكون العمل المتقى به مخالفاً للحق باعتقاد المتقي، خلافاً لما بنى عليه الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) في عبارته المذكورة، بل يكفي أن لا يكون الحق منحصراً فيه عنده ويكون منحصراً فيه أو بمنزلته عند المتقى منه.