بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩ - وقت الإتيان به في يوم التروية
ومهما يكن فإن تحديد ما هو الأفضل في مكان أداء صلاة الظهر في يوم التروية ليس محلاً للبحث في المقام، بل محل البحث فيه تحديد ما هو الأفضل في وقت الإحرام لحج التمتع في يوم التروية، وأنه هل هو قبل الزوال أو عنده أو بعده؟
وقد ظهر بما تقدم أن مقتضى الصناعة البناء على أن الأفضل هو الإحرام بعد الزوال من دون تأخير طويل، أي إما بمقدار الإتيان بصلاة الظهر أو بمقدار الإتيان بالغسل مع مقدماته، وذلك عملاً بروايات القسم الثاني، إذ لم يتم شيء مما عُدّ من القسم الأول دليلاً على استحباب الإحرام عند الزوال، مع أنه إن تم شيء منه فإن دلالته على الشمول لأداء حج التمتع إنما هو بالإطلاق، فلا بد من رفع اليد عنه بروايات القسم الثاني. وأما القسم الثالث المقتضي لاستحباب الإحرام لحج التمتع قبل الزوال فلم يتم منه دلالة إلا خبر أبي بصير، ومرّ أنه مخدوش سنداً، فلا عبرة به.
وبهذا البيان يظهر أنه لا محل لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن اختلاف الروايات في أن المتمتع يحرم قبل الزوال أو عنده أو بعده محمول على الاختلاف في مراتب الفضل، علماً أنه (قدس سره) لم يبين ما هو أفضل الثلاثة وكيف يستفاد ذلك من الأدلة.
ومثله ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] من الجمع بين روايات المسألة بالبناء على أن الأفضل هو الإحرام في المسجد الحرام بعد الإتيان بصلاة الظهر أو الإحرام قبل الزوال في مكة والخروج منها بحيث يدرك صلاة الظهر بمنى.
فإنه لا يمكن المساعدة عليه، لأنه مبني على كون المراد بقوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: «ثم تصلي بها الظهر ..» هو الإتيان بصلاة الظهر بمنى في أول وقتها، ليدل على أنه يحرم في مكة قبل الزوال.
ولكن مرّ أن المراد به هو ما ورد في الصحيحة الأخرى لمعاوية الحاكية
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٧٥.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٤٠.