بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٩ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
وأما مفادها ففيه وجهان أشار إليهما الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [١] ..
أحدهما: كون المراد بالحمرة في قول السائل: (وترتفع فوق الجبل حمرة) غير الحمرة المشرقية، ويكون المراد بالاحتياط في قول الإمام ٧ : «وتأخذ الحائطة لدينك» هو الاحتياط في الشبهة الموضوعية، لاحتمال عدم سقوط قرص الشمس وكون الحمرة المرتفعة فوق الجبل أمارة على وجودها. فإن إرادة الاحتياط في الشبهة الحكمية بعيدة عن منصب الإمام ٧ لأنه لا يقرر الجاهل بالحكم على جهله، ولا ريب أن الانتظار مع الشك في الاستتار واجب، لأنه مقتضى استصحاب عدم الليل.
وعلى هذا الاحتمال فلا تعلق للرواية بمحل الكلام.
ثانيهما: كون المراد بالحمرة هو الحمرة المشرقية، ويكون الأمر بالانتظار من جهة عدم دخول وقت الصلاة ووقت الإفطار إلا بذهاب الحمرة المذكورة. وأما التعبير بالاحتياط في قوله: «وتأخذ بالحائطة لدينك» فيكون لأجل التقية، لإيهام أن الوجه في التأخير هو حصول الجزم باستتار القرص وزوال احتمال عدمه، لا أن المغرب لا يدخل مع تحقق الاستتار.
وعلى هذا الاحتمال تدل الرواية على القول المنسوب إلى المشهور من أن دخول وقت المغرب يكون بذهاب الحمرة المشرقية.
ولكن الشيخ الأعظم (قدس سره) استبعد أن يكون المراد بالحمرة في الرواية هو الحمرة المشرقية، وهو في محله، ولا أقل من عدم القرينة على ذلك، فتصبح الرواية مجملة.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إنه لو سُلّم كونها هي المراد بها فإنه يمكن أن يدعى أنه لا دلالة في السؤال على إحراز السائل غياب القرص تحت الأفق، بل لعل تعبيره: «وتستتر عنا الشمس» يوحي بأنه غير محرز لذلك، وعلى هذا فلا مانع من أن يكون الأمر بالانتظار من جهة الاحتياط في الشبهة الموضوعية، وحينئذٍ لا تعلق للرواية بما نحن فيه.
[١] فرائد الأصول ج:٢ ص:٧٩.