بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٣ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
أولاً: إن الظاهر أن المراد بقوله ٧ : «فإن الله تعالى أعذر لعبده» هو أنه سبحانه أولى بأن يعذر عبده، أي يقبل عذره.
ويشهد له أنه ورد في بعض النصوص [١] قوله ٧ : «كل ما غلب الله عز وجل عليه من أمر فالله أعذر لعبده» ، وفي نص آخر [٢] قوله ٧ : «كل ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر» مما يشير إلى وحدة المراد بالتعبيرين.
ويؤكده ما ورد في بعض الروايات [٣] من قوله ٧ : «من جعل لله على نفسه شيئاً فبلغ فيه مجهوده فلا شيء عليه وكان الله أعذر لعبده» ، فإن مورده ما يعدّ من قبيل العذر العقلي أو العرفي وهو بلوغ الجهد في الإتيان بالفعل المجعول على الذمة، فلا يناسب أن يكون المراد بقوله: (كان الله أعذر لعبده) هو أن ما يقبله الله من الأعذار أوسع مما يقبله غيره، بل المناسب أن يكون المراد هو أن الله تعالى أولى من غيره بقبول عذر عبده، أي أنه أولى بأن يقبل من عذر العبد ما يقبله غيره وهو العقل أو العقلاء.
وعلى ذلك فالمستفاد من المقطع المذكور من صحيحة الحلبي هو المفروغية عن اختصاص الحكم بالصحة بمورد عدم إدراك اختياري عرفات لعذر إما عقلي أو عقلائي، فيتم ما ذكر من لزوم تقييد الحكم بالصحة في صدر هذه الصحيحة وفي صحيحة معاوية بالمورد المذكور.
وثانياً: إنه لو بني على أن المراد بقوله ٧ : «فإن الله تعالى أعذر لعبده» هو أنه أكثر إعذاراً لعبيده، أي أكثر قبولاً لما يعتذرون به، وأن هذا يقتضي أن تكون دائرة الأعذار المقبولة لديه أوسع من دائرة الأعذار العقلية والعقلائية [٤] ،
[١] الخصال ج:٢ ص:٦٤٤.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٤١٢.
[٣] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:٣ ص:٥٦٠.
[٤] يمكن أن يقال: إن معنى كون الله تعالى أكثر قبولاً لأعذار عبيده هو أنه يقبل منهم كل عذر واقعي في مقابل كثير من البشر الذين لا يقبلون بالعذر ممن يخطأ في حقهم وإن كان واقعياً، وعلى ذلك فلا دلالة في المقطع المذكور على أن دائرة الأعذار المقبولة لدى الله تعالى أوسع من دائرة الأعذار العقلية أو العقلائية.