بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥١ - بحوث قاعدة التقية
محمد ٧ : «إن الله علم نبيه التنزيل والتأويل، فعلمه رسول الله ٦ علياً ٧ » ، قال: «وعلمنا والله» . ثم قال: «ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة» .
ومبنى الاستدلال بها هو أنها تدل على جواز ارتكاب المحرمات من الحلف كاذباً وغيره تقية، والتقية ـ كما تقدم ـ إنما هي من الوقاية بمعنى الصيانة من الضرر، فمقتضى إطلاق الرواية جواز الإتيان بأي محرم لدفع أي ضرر وإن كان يسيراً، وحيث إنه لا مقيد لها بصورة الاضطرار ـ كما اتضح مما مرّ آنفاً ـ يتعين العمل بها على إطلاقها.
ولكن الملاحظ أن ما تقدم هو لفظ الرواية وفق ما ورد في الكافي، وأما في البصائر [١] فقد رويت خالية من لفظ (في تقية)، ولذلك فسرها العلامة المجلسي (قدس سره) في موضع من البحار [٢] بقوله: (أي: أي شيء صنعتم وقلتم في بيان وفور علمنا أو حلفتم عليه فلا جناح عليكم، لأنكم صادقون) [٣] .
وعلى ذلك فلا تعلق للرواية بمحل الكلام.
ولو غض النظر عن ذلك وفرض سقوط كلمة (في تقية) من نسخة البصائر إلا أنه يمكن أن يقال بأن قوله ٧ : «فأنتم منه في سعة» إنما هو تعبير كنائي، وقد مرّ مراراً أنه لا سبيل إلى البناء على إطلاق المعنى المكني عنه تمسكاً بإطلاق اللفظ المكني به، فإن كان هناك قدر متيقن أخذ به وإلا كان مجملاً، وفي هذه
[١] بصائر الدرجات ص:٣١٥.
[٢] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٢٦ ص:١٧٣.
[٣] قد يقال: إن هذا التفسير لا يناسب قوله ٧ : «فأنتم منه في سعة» ، إذ لو كان هو المراد لكان ينبغي أن يقال: (فهو حق) أو ما أشبهه، كما لا يناسبه قوله ٧ : «ما صنعتم» وأيضاً قوله ٧ : «حلفتم» ، فإن المناسب أن يقال: (ما قلتم) كما ورد في رواية أخرى: «اجعلونا عبيداً مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم» (بصائر الدرجات ص:٢٦١) فالظاهر أن الصحيح اشتمالها على لفظ (التقية). والإشكال عليه بأنه لا ربط حينئذٍ بين صدرها وذيلها يمكن الجواب عنه بأنه يجوز أن يكون الصدر ممهداً لما ورد في الذيل تأكيداً على أنه حكم الله واقعاً، فلا يتردد فيه السامع ولا يسري إلى نفسه الشك تجاهه.