بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٤ - المسألة ٣٦٤ حكم طواف المتمتع بعد إحرام الحج وقبل الخروج إلى عرفات
مشروعيته، أي عدم كونه مأموراً به بالأمر الندبي بعد الإحرام لحج التمتع.
الوجه الثالث: ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [١] من أن ظاهر صحيحتي الحلبي وحماد عدم مشروعية الطواف بعد الإحرام، وظاهر معتبرة إسحاق المشروعية، فيكون الجمع العرفي بينهما هو بحمل الصحيحتين على الكراهة مع إمكان حمل صحيحة حماد على النهي من الإتيان بطواف الحج قبل الخروج إلى عرفات أيضاً.
وقد ظهر بما تقدم عدم تمامية هذا الكلام بمقتضى الصناعة، لأن الأقرب عدم إطلاق معتبرة إسحاق لغير الجاهل ومن بحكمه، وعلى ذلك فالمستفاد منها مجرد عدم ناقضية الطواف لإحرامه لا مشروعيته مطلقاً، فلا تصلح قرينة لحمل الصحيحتين على الكراهة، كما أن حمل صحيحة حماد على النهي عن تقديم طواف الحج على الوقوفين لا شاهد له، بل هو بعيد في حدّ نفسه.
والحاصل: أن ما ورد في كلمات الأعلام (قدّس الله أسرارهم) في الجمع بين روايات المسألة مما لا يمكن المساعدة على شيء منها.
يبقى هنا أمر، وهو أنه هل يجب تجديد التلبية لمن أتى بالطواف تطوعاً بعد إحرامه للحج أو لا؟
لم يرد ذلك في مورد الكلام في شيء من الروايات، وإنما ورد في من أفرد الحج أو كان قارناً فطاف تطوعاً، ففي صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة؟ قال: «نعم ما شاء، ويجدد التلبية بعد الركعتين. والقارن بتلك المنزلة يعقدان ما أحلا من الطواف بالتلبية» .
وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٣] في حديث قال ٧ : «كلما طفت طوافاً وصليت ركعتين فاعقد بالتلبية» .
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٥٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٩٨.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠.