بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٦ - المسألة ٣٦٤ حكم طواف المتمتع بعد إحرام الحج وقبل الخروج إلى عرفات
بأنه (يمكن حملها على ما إذا لم تجدد التلبية بعد الطواف الأخير، فإنه حينئذٍ ينقلب حجه إلى عمرة، فلما لم يتم العمرة ولم يحرم للحج فذهابه إلى عرفات وسائر أفعاله لا يكون لحج ولا لعمرة).
ويلاحظ عليه بأن عدم الاجتزاء بحجه عندئذٍ مما لا ينسجم ظاهراً مع ما ذُكر في الرواية الأولى من عدّه في المرتبة الأخيرة من وجوه أداء الحج، فليتأمل.
هذا وقد تصدى جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) لتوجيه ما ورد في الروايتين ومنهم صاحب الحدائق والمحقق العراقي (قُدِّس سرُّهما)، ولا حاجة لنقل كلماتهم في المقام، فمن شاء فليراجعها [١] .
وفي كل الأحوال فلا ينبغي الإشكال في عدم انتقاض الإحرام لحجي الإفراد والقِران بالطواف المندوب بل أقصى الأمر أن لا تصح الأعمال الآتية إلا مع تجديد التلبية.
وأما حج التمتع فإن بني على عدم مشروعية الطواف فيه بعد الإحرام فلا محل للبناء على وجوب تجديد التلبية فيه قياساً بما ورد في حجي الإفراد والقِران كما هو واضح، وإن بني على مشروعيته فيه على كراهة فيمكن البناء على وجوبه فيه أيضاً لو أُحرز عدم الخصوصية للإفراد والقِران. ولكن لا سبيل إليه ولا سيما أن ظاهر معتبرة إسحاق بن عمار المتقدمة عدم وجوبه في التمتع [٢] ، نعم موردها هو الجاهل كما تقدم ولكن يكفي في عدم وجوبه حتى على غيره أصالة البراءة.
فالنتيجة: أن الصحيح عدم وجوب تجديد التلبية بالنسبة إلى من أحرم لحج التمتع ثم طاف حتى لو بني على مشروعيته في حقه ولكن على كراهة، فضلاً عما إذا بني على عدم مشروعيته، والله العالم.
[١] لاحظ الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٣٩٧. شرح تبصرة المتعلمين ج:٣ ص:٣٤٦.
[٢] المعتبرة وردت في من أحرم من مكة، وهو أعم من أن يكون لحج التمتع أو لغيره، ولكن القدر المتيقن منه هو الأول، لقلة موارد جواز الإحرام لحج الإفراد منها.