بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٣ - بحوث قاعدة التقية
على الكتمان [١] ، وقد لا يحسن التورية أو لا يلتفت إليها فيحلف كاذباً وهو من الإتيان بما يخالف الوظيفة الأولية تقية.
وقد أمر الإمام ٧ في مورد الرواية بأن يتم الرجل صلاته مع المخالف، أي يأتي بما تبقى من أجزائها وشرائطها مع الحفاظ على صورة الاقتداء به تقية، وحيث إن لهذا الضرب من التقية أساليب متعددة، أي أن يوهم الآخرين أنه يقتدي بالإمام وفي الوقت نفسه لا يخل بما تبقى من أجزاء الصلاة وشرائطها، أضاف ٧ قوله: «على ما استطاع» أي على ما استطاع من إظهار المعية للإمام المخالف، معللاً ذلك بأن التقية واسعة، أي أن لها أساليب مختلفة ولا تنحصر في أسلوب واحد.
وتوضيح ذلك: أن الرجل الذي سبق الإمام المخالف بركعة لا بد له بعد الإتيان بالتشهد في الركعة الثانية أن يوهم الحضور بأنه يسلم حتى يعتقدوا بأنه يدخل لاحقاً مع الإمام في صلاة جماعته، وله في ذلك طريقان: الأول أن يحرك شفتيه بمقدار الإتيان بالتسليم ثم يقوم إلى الركعة اللاحقة. والآخر أن يصنع ما هو أبعد عن الشبهة، وهو أن يأتي بالسلام على النبي ٦ ولكن يخفت صوته عند ذكر اسمه الشريف فيوهم الآخرين أنه يأتي بالسلام الأخير.
ثم إنه عندما يقوم إلى الركعة الثالثة لا بد أن يوهم الحضور بأنه يأتي بتكبيرة الإحرام للدخول مع الإمام في صلاته، وهنا تارة يكتفي بمجرد رفع يديه لإيهام ذلك، وتارة أخرى يأتي بالتكبير بصوت مسموع بعنوان الذكر المطلق، وهذا أبعد عن الشبهة. وبعد ذلك يتخير في هذه الركعة ـ أي الثالثة ـ بين أن يقرأ
[١] كما ورد في موثقة أبي بصير قال: قال أبو عبد الله ٧ : «التقية من دين الله» . قلت: من دين الله؟ قال: «إي، والله من دين الله. ولقد قال يوسف: (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) ، والله ما كانوا سرقوا شيئاً. ولقد قال إبراهيم: (إِنِّي سَقِيمٌ) ، والله ما كان سقيماً» (الكافي ج:٢ ص:٢١٧)، فإن إدراج ما قاله يوسف وإبراهيم ٨ في التقية إنما هو من حيث استخدامها للتورية في تحقيق مقصودهما، وهذه الرواية وإن لم تتضمن التصريح بتوريهما، ولكن يستفاد ذلك من روايات أخرى (لاحظ الكافي ج:٢ ص:٣٤١ـ٣٤٢، ٣٤٣، ج:٨ ص:١٠٠، وعلل الشرائع ج:١ ص:٥٢).