بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٤ - بحوث قاعدة التقية
الحمد وأن يأتي بالتسبيحات الأربع، والجمهور بين من يرى وجوب أن يقرأ المأموم الحمد خلف الإمام ومن يرى استحباب ذلك، فإن قرأ الحمد كان أبعد عن الشبهة في أنه يقتدي بالإمام بخلاف ما إذا أتى بالتسبيحات الأربع ولو بصوت خافت جداً، إذ يمكن أن يسمعه من بجنبه فيشكك في دخوله في الجماعة. وبعد السجدة الثانية من هذه الركعة يجلس الإمام لأداء التشهد لأنها ثانيته، وهو لا تشهد عليه لأنها ثالثته، ولكنها لما كانت الأولى له بحسب الظاهر والجمهور [١] يرون وجوب المتابعة على مثله في التشهد، فيمكنه أن يجلس محركاً شفتيه من غير أن يأتي بالتشهد كما يمكنه أن يأتي به بعنوان الذكر المطلق، فلا يبقى مجال للشك في كونه داخلاً في الجماعة. وفي الركعة اللاحقة التي هي رابعته وثالثة الإمام يجري ما تقدم بالنسبة إلى قراءة الحمد أو التسبيحات في الركعة السابقة، وإذا أتى فيها بالسجدة الثانية يلزمه الجلوس وأداء التشهد، ولا يثير ذلك شبهة في اقتدائه لأنها ثانيته بحسب الظاهر، نعم لا بد أن يأتي بعده بالسلام إخفاتاً أو همهمة حسب ما يتيسر له.
والحاصل: أن هناك أساليب متعددة لإتمام الصلاة مع المخالف من دون الإخلال بأجزائها وشرائطها، وقد أمر الإمام ٧ في الرواية بمراعاة ما يستطيع منها ثم أشار إلى أن التقية واسعة، أي أن لإظهار الموافقة وإضمار المخالفة أساليب متعددة ولا ينحصر في أسلوب واحد، والمؤمن يؤجر على ما يأتي به منها.
وعلى هذا الوجه فالرواية أبعد ما تكون عن الدلالة على الاجتزاء بالعمل الناقص تقية حتى في مورد الصلاة مع المخالف، فضلاً عن أن تدل على الاجتزاء به في كافة الأعمال.
هذه هي الوجوه التي يمكن أن تذكر في مفاد المقطع المذكور من الرواية المبحوث عنها.
[١] كشف القناع ج:١ ص:٥٦٣.