بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢٠ - بحوث قاعدة التقية
(الجهة الأولى): أنه هل يحكم بالاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به في موارد ما يسمى بالتقية المداراتية أو لا؟
والمورد المسلم عند الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) للتقية المداراتية هو الصلاة مع المخالفين أو في مساجدهم ومجامعهم، وألحق بها بعض الفقهاء الإفطار معهم عند سقوط القرص ـ بناءً على أن وقت الإفطار عندنا هو زوال الحمرة المشرقية ـ وألحق بها آخرون الوقوف معهم في عرفات والمزدلفة متقدماً على الموقف الشرعي بيوم.
والكلام هنا في ما تقتضيه الأدلة العامة للتقية، دون ما يستفاد من الأدلة الخاصة، كما لو استفيد الإجزاء في مورد الصلاة معهم من الروايات الواردة في ذلك، أو استفيد الإجزاء في مورد الوقوف معهم في عرفات والمزدلفة من رواية أبي الجارود المتقدمة.
وقد استدل بعض الأعلام (طاب ثراه) على ثبوت الإجزاء في التقية المداراتية في مختلف مواردها بثلاث من الروايات ..
الرواية الأولى: خبر مسعدة بن صدقة [١] المشتمل على قوله ٧ : «فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز» .
فقد ادعى (طاب ثراه) [٢] أنه يشمل التقية الاضطرارية والمداراتية، وحيث قال بتمامية دلالته على الإجزاء ـ كما سبق نقله عنه ـ بنى على كونه دليلاً على الإجزاء في التقية المداراتية أيضاً.
ولكن لم يتضح الوجه في دعوى إطلاقه لها، فإن لفظ (التقية) المذكور فيه ظاهر في الاضطرارية، لأن التقية إنما هي من الصيانة من الضرر والأذى ـ كما مرّ سابقاً ـ فلا تصدق حقيقة فيما إذا كان المكلف في مأمن منهما وإن خالف القوم بمرأى ومشهد منهم، كما هو المفروض في ما تسمى بالتقية المداراتية التي لا
[١] الكافي ج:٢ ص:١٦٨.
[٢] الرسائل ج:٢ ص:١٩٢.