بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١٠ - بحوث قاعدة التقية
لم يعرف القول بالجواز قبل طبقته إلا من المحقق نصير الدين الطوسي وصاحب كشف الغمة، وصارت المسألة في عصر المحقق الداماد من المسائل النظرية [١] وكتب فيه وبعده رسائل في التحريم والجواز، وقد ذكر العلامة الشيخ آغا بزرك الطهراني (قدس سره) أسماء عدد منها في كتابه (الذريعة).
وفي مقابل القول بالمنع مطلقاً والقول بالمنع في حال التقية قول بالمنع في المحافل ومجامع الناس خاصة، وربما ينسب إلى المحقق الداماد (قدس سره) . وأيضاً هناك قول بالمنع في عصر الغيبة الصغرى والجواز في عصر الغيبة الكبرى أشار العلامة المجلسي (قدس سره) [٢] إلى وجود القائل به. وقال بعضهم بالكراهة، وربما تنسب إلى الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) .
وذكر السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) ـ كما حكي عنه في بعض أجوبة مسائله [٣] ـ أن المنع لا يشمل زماننا هذا، ولم يوضح الوجه في ذلك.
ومهما يكن فينبغي استعراض أهم الروايات الواردة في المقام، والتحقق من مفادها، والبحث عن كيفية التعامل معها ..
الرواية الأولى: صحيحة أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري [٤] عن أبي جعفر الثاني ٧ في حديث مفصل أن الخضر ٧ قال في محضر أمير المؤمنين ٧ : «وأشهد على رجل من ولد الحسين لا يكنى ولا يسمى حتى يظهر أمره فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً» .
[١] حكى السيد محمد الميرلوحي السبزواري تلميذ الشيخ البهائي والسيد الداماد (قُدِّس سرُّهما) أنه قد جرت بين هذين العلمَين مباحثات لمدة طويلة في هذه المسألة، والسيد الداماد كان يصر على التحريم، والشيخ البهائي كان قائلاً بالجواز، وبعد ذلك كتب السيد الداماد (قدس سره) رسالته المسماة بـ(شرعة التسمية) في تأييد القول بالتحريم. (يلاحظ مختصر كفاية المهتدي ص:٦٤).
[٢] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٥١ ص:٣٢.
[٣] صراط النجاة ج:١ ص:٤٦٧.
[٤] الكافي ج:١ ص:٥٢٥ـ٥٢٦. الغيبة للنعماني ص:٥٨. عيون أخبار الرضا ٧ ج:١ ص:٦٧. إكمال الدين وتمام النعمة ص:٣١٤ـ٣١٥. علل الشرائع ص:٩٦ـ٩٨. الإمامة والتبصرة ص:١٠٦ـ١٠٨.