بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٣ - بحوث قاعدة التقية
كلام ذكر في محله.
وبالجملة: الأمر بالإمساك لا يصلح شاهداً على أن الأكل تقية لا يضر بصدق تحقق الصيام ناقصاً، بل يمكن أن يقال: إنه لما كان يشمل حتى تارك نية الصوم بعد الأكل اقتضى ذلك عدم كونه من باب الأمر بالصيام بل من باب الأمر بالإمساك تأدباً، خلافاً لما ذكره (قدس سره) .
ومهما يكن فقد تحصل مما تقدم أنه لو بني على تمامية الدليل على الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به الذي يصدق عليه عنوانه، فالصحيح عدم الفرق بين ما إذا أفطر بعض الوقت في يوم عيدهم تقية ونوى الصوم في الباقي، وبين ما إذا أفطر قبل زوال الحمرة المشرقية تقية، فإن في كلتا الحالتين يصدق أنه أتى بالصوم ناقصاً فيشمله دليل الإجزاء.
نعم إذا كان الاختلاف معهم في حلول يوم العيد من قبيل الاختلاف في الموضوعات لا الأحكام وبني على أن دليل الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به يختص بمورد الموافقة مع المخالفين في الحكم دون الموضوع يتجه التفريق بين الحالتين المذكورتين والبناء على عدم الإجزاء في الأولى والإجزاء في الأخيرة، ولكن هذا أمر آخر.
الجهة الثانية: ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أن محل الكلام في الإجزاء وعدمه في موارد الاضطرار إلى الإتيان ببعض موانع العمل تقية هو في خصوص ما إذا كانت مانعية ذلك المانع مستندة إلى النهي الغيري ـ الذي مرجعه إلى الإرشاد إلى المانعية ـ كالنهي عن الصلاة في ما لا يؤكل لحمه، وأما إذا كانت مانعيته مستندة إلى النهي المولوي التحريمي من جهة امتناع اجتماع الأمر والنهي وتقديم جانب النهي في مثل ذلك فهو خارج عن محل النزاع، بل لا بد في مثله من الحكم بالإجزاء عند الاضطرار إلى الإتيان بالمانع تقية.
مثلاً: اشتراط عدم كون لباس المصلي أو مكانه مغصوباً إنما هو من جهة النهي المولوي التحريمي عن الغصب، بضميمة كبرى امتناع اجتماع الأمر والنهي
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٦٩ ط:نجف.