بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤٥ - التفصيل في الاجتزاء بالوقوف مع المخالفين في مورد العلم بالخلاف بين كون مذهبهم نفوذ حكم الحاكم حتى مع العلم بالخلاف وعدمه
ولكن صاحب الجواهر (قدس سره) [١] استوضح عدم تحقق الصد في ذلك، ولا سيما في بعض الأفراد، ولم يتعرض لوجهه.
هذا ولكن قد يقال: إن ما ذكر من أن ما يحصل في زماننا هذا هو الخوف من الملاحقة والاعتقال عند الحضور في عرفات في غير يوم عرفة الرسمي من حيث مخالفة ذلك للنظام وإن كان صحيحاً إلا أن الملاحظ أن من تثبت عليه المخالفة إذا انكشف كونه شيعياً سيتعرض لمزيد من الأذى ويشدد معه في ذلك بخلاف من يكون عامياً، وعلى ذلك يمكن إدراج المقام في باب التقية، والالتزام فيه بالإجزاء على تقدير القول به فيها، فليتأمل.
(الأمر الخامس): إذا بني على استفادة الإجزاء من روايات التقية فقد تقدم أن السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) فصّلا فيه في مورد العلم بمخالفة حكم المخالفين بالهلال لما هو الواقع بين كون مذهبهم هو نفوذ حكم الحاكم حتى مع العلم بالخلاف وعدمه، فإن كانوا يلتزمون بنفوذه يجزي الوقوف معهم حتى مع العلم بالخلاف، وإلا فلا، غير أن السيد الحكيم (قدس سره) استظهر أنهم يقولون بنفوذه حتى في الصورة المذكورة، وذكر السيد الأستاذ (قدس سره) أنه لا دليل على التزامهم بذلك.
وقد مرّ أن أصل هذا التفصيل مبني على استفادة الإجزاء من نصوص التقية في خصوص ما إذا كانت التقية بالموافقة معهم في ما هو من أحكام مذهبهم، وعدم شموله لما إذا كانت الموافقة معهم في موضوع خارجي.
ولكن قلنا: إن هذا وإن التزم به الشيخ الأعظم (قدس سره) وآخرون إلا أنه ليس بتام، بل إن بني على استفادة الإجزاء من أدلة التقية فهي تعم كلتا الصورتين، فإن التقية في موضوعات الأحكام التكليفية تقتضي الإخلال بشرط أو جزء أو الإتيان بمانع في متعلق الحكم، ففي المقام تقتضي التقية بموافقة المخالفين في وقت الوقوفين الإخلال بهما من حيث عدم الإتيان بهما في وقتهما الشرعي، فإذا بني على أن مقتضى كون التقية ديناً أو كونها واسعة أو حلية ما اضطر إليه في تقية
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢٠ ص:١٢٦، نجاة العباد ص:١٨٤.