بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٠ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
هذا ولكن الذي يظهر من ذيل كلام صاحب الحدائق (قدس سره) أنه إنما يقول بعدم كون النسيان عذراً فيما إذا كان ناشئاً من الإهمال وعدم المبالاة، وهذا غير بعيد، أي كما أن الجهل منه ما يعدّ عذراً وهو الجهل القصوري ومنه ما لا يعدّ كذلك وهو الجهل التقصيري أي الناشئ من تقصير المكلف في التعلم، كذلك النسيان منه ما يعدّ عذراً وهو ما كان من جهة ضعف الذاكرة ولو بسبب بعض الطوارئ والعوارض ومنه ما لا يعدّ عذراً وهو ما كان بسبب عدم المبالاة والاهتمام.
ويؤكد ذلك ما ورد في موثقة سماعة [١] في من صلى في الثوب المتنجس بالدم نسياناً من قوله ٧ : «يعيد صلاته كي يهتم بالشيء إذا كان في ثوبه، عقوبة لنسيانه» ، علماً أن الاهتمام الذي يعدّ تركه سبباً للنسيان يختلف المقدار اللازم منه بحسب اختلاف الموارد وليس كلها على نسق واحد.
وعلى ذلك فإن كان العنوان المأخوذ في لسان الدليل هو النسيان كما لو ورد أن من نسي الطواف حتى رجع إلى أهله قضاه لاحقاً وصح نسكه فلا مانع من الأخذ بإطلاقه ليشمل حتى النسيان الناشئ من عدم المبالاة والاهتمام، وأما إذا كان المأخوذ في لسان الدليل هو عنوان العذر كما في صحيح الحلبي في المقام وكان النسيان من جهة عدم المبالاة والاهتمام فلا يمكن البناء على اندراجه تحت عنوان العذر إلا مع إحراز أن ما تركه من الاهتمام والعناية بامتثال الحكم كان فوق ما هو المطلوب في المورد.
وبالجملة: يشكل هنا البناء على صحة الحج إذا ترك الوقوف الاختياري بعرفات بسبب النسيان الناشئ من الإهمال وعدم الاهتمام بامتثال التكليف، لعدم إحراز كونه عذراً.
وأما ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من إمكان التمسك بإطلاق صدر صحيح الحلبي ولو غض النظر عن اندراج النسيان في العذر المذكور في الذيل فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، من جهة أن الذيل بمثابة المقيد للصدر، أي قرينة على
[١] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٢٥٥.