بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠٨ - بحوث قاعدة التقية
انقلاب الوظيفة الواقعية إلى ما تقتضيه التقية. ولكن مرّ أنه لا يوجد نص يدل على ذلك، خلافاً لمختاره (قدس سره) في مورد الوضوء، وأما ما أفاده (قدس سره) فيما إذا كان الدليل على الإجزاء هو روايات التقية العامة فلا يخلو من مناقشة، إذ إنه إنما يتم لو كان الدليل عليه هو مثل قوله ٧ : «ما صنعتم من شيء .. في تقية فأنتم منه في سعة» ، بناءً على ما ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) من أن مفاده هو كون المتقي في سعة من الجزء والشرط المتروكين تقية، وأنه لا يترتب عليه من جهتهما تكليف بالإعادة والقضاء، فإن مقتضاه هو مجرد عدم كون الفعل مقيداً بما تقتضي التقية تركه، ولا دلالة فيه على كونه مقيداً بما تقتضي التقية الإتيان به.
وأما إذا كان الدليل على الإجزاء مثل قوله ٧ : «التقية من دين الله» ، بناءً على كون المراد به كون الفعل المتقى به مأموراً به في الشرع الحنيف، فيمكن أن يقال: إن مقتضاه هو الإجزاء فيما إذا ترك المتقي ما تقتضي التقية تركه وأتى بما تقتضي التقية فعله، كأن ترك في صلاته السجود على التربة الحسينية وسجد بدلاً عنه على الفراش، فإنه عندئذٍ يصدق على صلاته (المتقى به) دون ما إذا وافق فيه التقية من جهة وخالفها من جهة أخرى، فليتأمل.
وكذلك لو كان الدليل على الإجزاء هو قوله ٧ : «التقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين» ، بناءً على أن استثناء المسح على الخفين يدل على كون المراد بمشروعية التقية في كل شيء هو الأعم من الحكم الوضعي بمعنى الإجزاء، فإنه لو دل على ذلك فإن مقتضاه هو الإجزاء فيما إذا أتى بما تقتضي التقية فعله كالمسح على الخفين، ولا يستفاد منه الإجزاء فيما إذا ترك ما تقتضي التقية تركه وإن لم يأت بما تقتضي الإتيان به كما لا يخفى.
وبالجملة: إن ما استدل بها للإجزاء من روايات التقية العامة ليس كلها على نسق واحد، فإن منها ما لو دل عليه لكان مقتضاه الحكم بالإجزاء مع الإتيان بما تقتضي التقية فعله، فليتأمل. وسيأتي مزيد كلام في هذا في بحث قادم، فليلاحظ.
(البحث العاشر): أنه قد ورد في عدد من الروايات النهي عن تسمية