بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٥ - بحوث قاعدة التقية
نعم لا يفي بإثبات ما ذهب إليه الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) من أنه يجوز بالإكراه والتقية نهب الأموال وهتك الأعراض وغير ذلك من العظائم لتفادي الضرر اليسير كسماع كلمة خشنة لا تليق بعرضه، فليتدبر.
٣ ـ وأما الوجه الثالث ـ أي كون المناط في مشروعية التقية بالتحرز عن الضرر الذي يصدق الاضطرار إلى ارتكاب الحرام لأجل التحرز منه ـ فيمكن الاستدلال له بقوله ٧ في صحيحة زرارة: «التقية في كل ضرورة» إلا أنه مبني على دلالتها على حصر مشروعية التقية في الضرورة التي لا فرق بينها وبين الاضطرار في المعنى سوى أن الاضطرار مصدر وهي اسم مصدر كما تقدم ذلك، ولكن مرّ المنع من دلالتها على الحصر، فليراجع.
وربما يستدل له بخبر سماعة: «إذا حلف الرجل بالله تقية لم يضره، وبالطلاق والعتاق أيضاً لا يضره إذا هو أكره واضطر إليه» ، بدعوى كون الشرط المذكور راجعاً إلى كل من الحلف تقية والطلاق والعتاق، ولكن مرّ أنه راجع إلى الأخيرين فقط، مضافاً إلى ضعف الخبر سنداً.
وقد يستدل له أيضاً بصحيحة الفضلاء: «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له» بدعوى دلالتها بمقتضى مفهوم القيد على عدم كون التقية محللة للحرام في غير مورد الاضطرار ولو في الجملة، مما يمنع من الرجوع إلى أدلة مشروعيتها للتحرز عن الضرر الذي لا يصدق الاضطرار إلى تفاديه.
ولكن تقدم أن للصحيحة المذكورة لفظاً آخر ورد في المحاسن، وهو «التقية في كل شيء، وكل شيء اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له» ، ولا دلالة له على المدعى كما هو واضح.
والحاصل: أنه لا دليل على الوجه الثالث المذكور في مقابل ما تقدم في الوجه الثاني.
وبذلك يظهر أنه يمكن الالتزام بأنه يكفي في محللية التقية لارتكاب الحرام أو ترك الواجب كون المتقى عنه ضرراً معتداً به متوجهاً ـ لو لا التقية ـ إلى المتقي أو إلى من يهمه أمره وإن كان ضرراً يسيراً.