بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٧ - بحوث قاعدة التقية
وبالجملة: يقرب في النظر تعلق الرواية بالتقية الاضطرارية، ولا أقل من عدم الدليل على تعلقها بالتقية المداراتية.
وهكذا يتضح أنه ليس في الروايات المتقدمة ما يدل على وجود قسم ثان للتقية ـ التي تقدم تقوّمها بالكتمان ـ من غير جهة الاضطرار، إما تجنباً عن الضرر المحرز أو المحتمل، أو تفادياً للوقوع في الحرج الشديد.
وأما الروايات الواردة في حسن المعاشرة مع المخالفين فهي وإن كانت كثيرة ولكن لا يستفاد مما هو معتبر منها سنداً أن ذلك من جهة مجرد المداراة معهم والتحبب إليهم في المجتمعات الخليطة مع إضمار موقف غير ودي تجاههم ليكون ضرباً من التقية.
ولا بأس بذكر بعض تلك الروايات ..
منها: صحيحة معاوية بن وهب [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : كيف ينبغي لنا أن نصنع في ما بيننا وبين قومنا، وفي ما بيننا وبين خلطائنا من الناس؟ قال: فقال: «تؤدون الأمانة إليهم، وتقيمون الشهادة لهم وعليهم، وتعودون مرضاهم وتشهدون جنائزهم» .
وفي لفظ آخر [٢] قال: قلت له: كيف ينبغي لنا أن نصنع في ما بيننا وبين قومنا، وبين خلطائنا من الناس ممن ليسوا على أمرنا؟ قال: «تنظرون إلى أئمتكم الذين تقتدون بهم فتصنعون ما يصنعون، فوالله إنهم ليعودون مرضاهم ويشهدون جنائزهم ويقيمون الشهادة لهم وعليهم، ويؤدون الأمانة إليهم» .
وفي معتبرة أبي أسامة زيد الشحام [٣] قال: قال لي أبو عبد الله ٧ : «اقرأ على من ترى أنه يطيعني منهم ويأخذ بقولي السلام، وأوصيكم بتقوى الله عز وجل والورع في دينكم والاجتهاد لله وصدق الحديث وأداء الأمانة وطول السجود وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد ٦ ، أدوا الأمانة إلى من ائتمنكم
[١] الكافي ج:٢ ص:٦٣٥.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٦٣٦.
[٣] الكافي ج:٢ ص:٦٣٦.