بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٧ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
بل يمكن أن يقال: إن قوله ٧ : «وقف في ميسرة الجبل» بعد قوله ٧ : «يرتفعون إلى الجبل» موجب لاشتباه الأمر على السامع، فإن المراد بالجبل في قوله ٧ : «وقف في ميسرة الجبل» هو جبل الرحمة المسمى أيضاً بجبل (إلال) على وزن هلال، وهو يقع في عرفات، وفي ميسرته وقف النبي ٦ .
وأما المراد بالجبل في قوله ٧ : «يرتفعون إلى الجبل» فليس هو الجبل المذكور، لأنه ـ كما تقدم ـ يقع في عرفات، فلا معنى لترخيص الإمام ٧ في الارتفاع إليه عند ضيق الموقف عن استيعاب جميع الحجاج كما هو مورد سؤال سماعة، بل لا بد أن يكون المراد به سلسلة الجبال التي تحيط بعرفات على شكل قوس من غير جهة الحرم.
وعلى ذلك فليس من المناسب أن يستخدم الإمام ٧ لفظ (الجبل) في جملتين متعاقبتين مع اختلاف المراد به فيهما من دون قرينة واضحة على ذلك يسهل على المتلقي الالتفات إليها.
هذا مضافاً إلى أن جزءاً من المقطع المذكور وهو من قوله ٧ : «وقف في ميسرة الجبل» إلى قوله ٧ : «واتّق الأراك» قد ورد ـ مع اختلاف يسير جداً ـ في صحيحة لمعاوية بن عمار [١] ، وورد ما بعده المشتمل على ذكر نمرة وبطن عرنة وثوية وذي المجاز وأنها ليست من عرفة في ذيل صحيحة أخرى لمعاوية مرّ ذكرها آنفاً. ويظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] أن مثله قد ورد أيضاً في رواية لأبي بصير في الفقيه [٣] ، ولكن الصحيح أن ما ذكر في الفقيه رواية مرسلة وليس جزءاً من رواية أبي بصير.
ومهما يكن فإن ورود المقطع المذكور بتمامه أي من قوله ٧ : «وقف في ميسرة الجبل» إلى آخر الرواية في روايتين لمعاوية بن عمار يقوي احتمال أن يكون كل هذا المقطع من رواياته وقد أُلحق برواية سماعة اشتباهاً من قبل بعض
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٦٣.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٥٥.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٠.