بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٠ - هل خبر أبي الجارود على تقدير دلالته على الإجزاء يعم صورة العلم بالخلاف؟
اليوم الذي بعده من شهر رمضان يقيناً. وبذلك يعرف أنه لا يراد بالناس في الرواية خصوص المخالفين بل عامة المسلمين في البلد.
والحاصل: أن هذه الرواية أيضاً أبعد ما تكون عن الدلالة على الاجتزاء بمتابعة المخالفين في الصيام كما كان الحال كذلك في الأدلة السابقة.
مع أنه لو سُلّم دلالة الروايتين على ما ادعي فأي وجه للاستدلال بهما في محل الكلام أي في الاجتزاء بمتابعة المخالفين في الوقوفين؟! لوضوح أنه لا يمكن إلغاء خصوصية الصيام والبناء على كون الحج مثله في الحكم، إذ لا قطع بل ولا ظن بعدم ثبوت الخصوصية له، ولا سيما أنه يمكن في الحج ـ في الغالب ـ إدراك اختياري المزدلفة ولو بمقدار المسمى من دون مخالفة للتقية، ولا يمكن نظير ذلك في شهر رمضان في اليوم الذي لا يصومه الناس.
ثم إنه لو بني على تمامية الاستدلال برواية أبي الجارود للقول بالاجتزاء بالوقوف مع المخالفين فهاهنا أمران ينبغي التعرض لهما ..
(الأمر الأول): هل المستفاد من الرواية الاجتزاء بالوقوف معهم في خصوص صورة الشك في مطابقة وقوفهم للواقع أو الأعم منها ومن صورة العلم بالمخالفة؟
ذكر السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) [١] أنه لا يستفاد من الرواية سوى حكم صورة الشك.
ولكن الملاحظ أن مورد السؤال فيها وإن كان هو حالة الشك خاصة إلا أن جواب الإمام ٧ مطلق لا يختص بها، إذ الظاهر أن الألف واللام في قوله ٧ : «الأضحى يوم يضحي الناس» إنما هو للجنس لا للعهد، أي لا يراد به الأضحى الذي شك فيه الأصحاب وذكره السائل بقوله: (شككنا سنة في عام من الأعوام في الأضحى) بل المراد به هو طبيعي الأضحى، ولا سيما بملاحظة
[١] دليل الناسك ص:٣٥٢. مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٠٧.