بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٠ - الجواب الإجمالي عنها
الموقف الرسمي المعتمد على شهادة شخصين مثلاً في حالة صفاء الجوّ وكثرة عدد المستهلين، ولم يتوجهوا إليهم : بالسؤال عن وجه متابعتهم للموقف الرسمي، مع ما هو المفروض من حدوث ذلك عشرات المرات في عصورهم؟!
وأما في الحالة الثانية فالأمر أجلى مما ذكر، فإن اشتراط العدالة في شاهدي الهلال من أوضح الواضحات في مذهب الإمامية، فكيف اقتنع الأصحاب بالوقوف وفقاً للموقف الرسمي المعتمد على شهادة بعض المخالفين الفاقدين للعدالة المعتبرة عندنا ولم يتوجهوا بالأسئلة إلى الأئمة : عن وجه المتابعة لهم في ذلك، علماً أننا نجد في مورد إمام الجماعة ـ الذي يعتبر فيه أن يكون عادلاً على الرأي المشهور، أو موثوقاً بدينه على رأي آخر ـ أن الإمام ٧ لما قال لبعض شيعته ممن سأله عن الصلاة خلف إمام مسجد قومه: «قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): من سمع النداء فلم يجبه من غير علة فلا صلاة له» . انتفض زرارة وقال: كبر عليّ قولك لهذا الرجل حين استفتاك، فإن لم يكونوا مؤمنين؟! فضحك ٧ ثم قال: «ما أراك بعد إلا هاهنا يا زرارة، فأية علة تريد أعظم من أنه لا يؤتم به» [١] .
فيلاحظ أن زرارة لم يسكت عندما فهم خطأً من كلام الإمام ٧ الترخيص في الصلاة خلف المخالف الذي لا يوثق بدينه، فكيف يمكن القبول بأن الحجاج من شيعة أهل البيت : اقتنعوا بالوقوف وفقاً للموقف الرسمي المستند إلى شهادة بعض المخالفين من دون أن يستفسروا منهم : عن وجه ذلك.
علماً أن المتتبع للروايات يجد شواهد وافية على أن متابعة الشيعة للعامة في الأمور الشرعية كان أمراً ثقيلاً عليهم لا يتحمله الكثيرون منهم، حتى إن الصلاة خلف المخالف رعاية لبعض المصالح المهمة لم يسهل تقبلها على كثير من الشيعة بالرغم مما ورد فيها من التأكيد بأبلغ التعابير كما في صحيحة الحلبي [٢] :
[١] الكافي ج:٣ ص:٣٧٢.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٣٨٠.