بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٤ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
أن العبرة في دخول الشهر في أي بلد إنما هو بقابلية الهلال للرؤية فيه، ولا أثر لإمكانية رؤيته في سائر البلاد المختلفة عنه في الأفق، وهذا هو المطلوب.
٢ ـ صحيحة إبراهيم بن عثمان الخزاز [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: كم يجزي في رؤية الهلال؟ فقال: «إن شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدوا بالتظني. وليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد: قد رأيته، ويقول الآخرون: لم نره، إذا رآه واحد رآه مائة، وإذا رآه مائة رآه ألف. ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين، وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر» .
وتقريب الاستدلال بها هو: أن ظاهرها حصر ما تثبت به رؤية الهلال في وجهين: إما شهادة خمسين رجلاً من البلد إذا لم تكن في السماء علة، وإما شهادة رجلين من خارج البلد إذا كان في السماء علة، ولو بني على ثبوتها بشهادة خمسين رجلاً أو بشهادة رجلين من خارج البلد وإن لم تكن في سماء البلد علة من جهة انبعاث شهادتهم من مكان مختلف معه في الأفق كان هذا وجهاً ثالثاً، وظاهر الرواية نفيه.
وبعبارة أخرى: ظاهر الرواية أنه مع خلو سماء البلد عن العلة فإن رؤية الهلال التي بها يخرج صوم رمضان عن كونه بالتظني إنما تثبت بشهادة خمسين رجلاً في البلد نفسه، ولا يوجد طريق آخر لثبوتها عندئذٍ غير ذلك، وهذا إنما ينسجم مع القول باختلاف الآفاق، وأما على القول بالوحدة فلا ينحصر ثبوت الرؤية في فرض خلو السماء في البلد من العلة بشهادة خمسين رجلاً من داخل البلد بل تثبت ولو كانت شهادتهم من خارجه وذلك فيما إذا أتت من بلد مختلف عنه في الأفق.
وعلى هذا تتم دلالة الرواية على القول باختلاف الآفاق.
٣ ـ صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: «إذا رأيتم
____________
(١) تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٦٠.
(٢) تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٥٦.