بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٦ - الجواب التفصيلي عنها
يكرم القضاة من قبل الحكومة، وتزداد النذور من جهة الحج الأكبر ـ يعني نذور الناس ـ).
وذكر المرحوم السيد محسن الأمين (رحمه الله) [١] في رد من قال: إن الشيعة يخالفون سائر المسلمين في بعض مناسك الحج كالوقوف بعرفة وغير ذلك: (وما ندري ما يريد بالوقوف بعرفة الذي زعم مخالفتهم فيه، فإن عرفة مكان مخصوص معلوم محدود عند جميع المسلمين سنيهم وشيعيهم يقفون فيه يوم التاسع من ذي الحجة. ولعله يريد أن الشيعة قد يقفون في ثاني اليوم الذي يقف فيه غيرهم وهذا لا لوم فيه عليهم إذا لم يروا الهلال ولم يثبت عندهم كون يوم وقوف غيرهم يوم عرفة ولم يحصل حكم حاكمهم الشرعي بذلك، سيما في أيام قضاة الترك الذين علمت حالهم في التساهل في أمر إثبات الهلال وكانوا يبذلون الجهود في تدبير الشهود بجعل وقوف عرفة يوم الجمعة لينالوا الخلعة السلطانية).
ومما كان يحصل في العهد العثماني ـ ويحصل إلى يومنا هذا ـ من الاختلاف في أمر الهلال بسبب فساد الشهود وغيره ما شرحه محمد رشيد رضا وهو يتحدث عن أسباب اختلاف المسلمين في رؤية الهلال في مجلة المنار [٢] عام (١٩٠٣ م) قائلاً: لا أرى كثرة الخلاف في رؤية الهلال من أهل البلاد المتجاورات إلا بسبب استحلال الكذب أو الاستهانة في الشهادة برؤية هلال رمضان بحيث يشهدون بتوهم الرؤية لا سيما في بلاد يكرمون فيها أولئك الشهود.
ثم قال: (وإذا كان الهلال بحيث يرى فإنه يراه في كل بلد كثيرون من المستهلين إلا أن تختلف المطالع، ولما كان إخواننا من الشيعة يعملون بالرؤية نراهم قليلي الاختلاف فيها، وذلك أنهم لا يحاولون موافقة تقاويم الحاسبين، فهذه المحاولة وتلك المساهلة هو السبب عند السنيين في كثرة الخلاف الذي صاروا بها سخرية إلا حيث يتلافون ذلك).
ونظير فساد القضاة والشهود مآرب السياسيين، ومن ذلك ما يدعى في
[١] كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب ص:٦٨.
[٢] مجلة المنار ج:٦ ص:٧٠٥.