بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٤ - بحوث قاعدة التقية
وبالجملة: لا يبعد القول بدلالة المعتبرة المذكورة على أن التبري لم يكن واجباً على ميثم (رضوان الله عليه).
ولكن لا يمكن أن يستفاد منها حكم غيره ممن يكره على التبري مطلقاً، إذ يحتمل أن عدم وجوبه عليه إنما كان من جهة كونه من خواص الإمام ٧ ، وفي امتناعه من البراءة وتقبله القتل نصرة عظيمة له ٧ ، فلا يقاس به الأشخاص العاديون الذين لا يترتب على امتناعهم من البراءة وتعريض أنفسهم للقتل مثل تلك المصلحة المهمة.
وعلى ذلك فإن بني على أنه ليس هناك دليل لفظي له إطلاق يقتضي وجوب حفظ النفس فبالإمكان البناء على عدم وجوب التبري تقية، لأن هذا المورد خارج عن القدر المتيقن لما لا إطلاق له من الدليل عليه. وأما إذا بني على وجود الدليل اللفظي وانعقاد الإطلاق له فمقتضى الصناعة هو البناء على وجوب التبري بالنسبة إلى الأشخاص العاديين كما التزم به بعض الأعلام (طاب ثراه).
(القسم الثاني): التقية المحرمة.
قال الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [١] : إن المحرم من التقية ما كان في الدماء.
وذكر السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [٢] أن التقية المحرمة منها ما تكون محرمة تشريعاً، ومثّل لها بالصلاة خلف المخالف اقتداءً به ـ أي بقصد امتثال الأمر بالصلاة جماعة ـ وبالمسح على الخفين تقية بقصد امتثال الأمر بالوضوء، بناءً على عدم كونه مجزياً حتى في حال التقية. وقال: إن منها ـ أي من التقية المحرمة ـ ما يكون محرماً بالذات، ومثّل له بقتل النفس المحترمة تقية، وبما إذا كانت المفسدة المترتبة على فعل التقية أشد وأعظم من المفسدة المترتبة على تركها، أو كانت المصلحة في ترك التقية أعظم من المصلحة المترتبة على فعلها.
[١] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٧٤.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٥٦ـ٢٥٧ ط:نجف.