بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٢ - بحوث قاعدة التقية
الآخر، فخلي سبيل الذي برئ وقتل الآخر؟ فقال: «أما الذي برئ فرجل فقيه في دينه، وأما الذي لم يبرء فرجل تعجل إلى الجنة» .
ومنها: خبر أبي بكر الحضرمي [١] عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال بعضنا ـ أي له ٧ ـ: مدّ الرقاب أحب إليك أم البراءة من علي؟ فقال: «الرخصة أحب إلي، أما سمعت قول الله في عمار: (إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) » .
ومنها: خبر عبد الله بن عجلان [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته فقلت له: إن الضحاك قد ظهر بالكوفة ويوشك أن تدعى ـ أي الكوفة ـ إلى البراءة من علي ٧ فكيف نصنع؟ قال: «فابرأ منه» . قال: قلت له: أي شيء أحب إليك [٣] ؟ قال: «أن يمضون على ما مضى عليه عمار بن ياسر، أُخذ بمكة فقالوا له: ابرأ من رسول الله ٦ فبرأ منه، فأنزل الله عز وجل عذره (إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) » .
ولكن هذه الروايات مخدوشة الأسانيد أيضاً، فلا يمكن الاستناد إليها في نفي وجوب التلفظ بالبراءة.
وأما قضية ميثم فقد رواها الكشي بإسناده عن يوسف بن عمران الميثمي [٤] قال: سمعت ميثم النهرواني ـ وهو ميثم التمار ـ يقول: دعاني أمير المؤمنين ٧ وقال: «كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعي بني أمية ابن دعيها عبيد الله بن زياد إلى البراءة مني؟» . فقال: يا أمير المؤمنين أنا والله لا أبرأ منك. قال: «إذاً والله يقتلك ويصلبك» . قلت: أصبر فذاك في الله قليل. فقال: «يا ميثم إذاً تكون معي في درجتي» . ونحوه ما رواه الراوندي [٥] .
[١] تفسير العياشي ج:٢ ص:٢٧٢.
[٢] تفسير العياشي ج:٢ ص:٢٧٢ـ٢٧٣.
[٣] يبدو أن السائل اعتقد أن قوله ٧ : «فابرأ منه» وارد مورد توهم الحظر، فلا يدل إلا على جواز البراءة، فلذلك سأل عما هو الأرجح عنده ٧ .
[٤] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٢٩٦.
[٥] الخرائج والجرائح ج:١ ص:٢٢٩.