بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٠ - بحوث قاعدة التقية
لأبي طالب ٧ حيث وجد أن القيام بواجبه في حماية النبي ٦ من أذى كفار قريش يتوقف على إخفاء إيمانه وإظهار الشرك، ولما كانت حمايته له ٦ تحظى بالأهمية أخفى إيمانه ووفر الحماية المطلوبة على أفضل وجه.
ومن هنا ورد في صحيح هشام بن سالم [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: «إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين» .
ومن الموارد التي صارت محلاً للإشكال هو ما إذا توقف دفع الضرر عن النفس على التلفظ بالبراءة من علي ٧ ، فقد تقدم أن مقتضى النصوص جوازه، أي أن التقية تكون مسوغة لارتكاب هذا الحرام ولكن هل تصبح واجبة عندئذٍ، أي يجب التلفظ بالبراءة تقية، أو لا يجب وإن كان تركه يعرض الشخص للقتل؟
ادعى ابن أبي الجمهور الأحسائي (رحمه الله) [٢] الاتفاق على عدم الوجوب وأنه لا إثم في تركه إجماعاً، ولكن يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] الميل إلى الوجوب حيث أفاد: (أنه لا يمكن رفع اليد عما يدل على وجوب حفظ النفس بالروايات الدالة على خلاف ذلك في مورد الإكراه على البراءة، فإنها لا تفيد علماً ولا عملاً، ولم نجد فيها ما يسلم سنداً. وأما قضية ميثم فهي وإن كانت معروفة ولا يبعد ثبوتها إجمالاً ولكنها قضية في واقعة، ولعله كان عالماً بأن الدعي عبيد الله بن زياد يقتله برأ من علي ٧ أو لا، وكانت براءته منه غير مفيدة بحاله بل مضرة وموجبة للفضيحة، مضافاً إلى قتله، فلا يجوز معه البراءة ولا السب ولا غيرهما).
أقول: ورد في ذيل رواية مسعدة بن صدقة [٤] عن أبي عبد الله ٧ .. فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون البراءة؟ فقال: «والله ما ذلك عليه،
____________
(١) الكافي ج:١ ص:٤٤٨.
(٢) الأقطاب الفقهية ص:٩٨.
(٣) الرسائل ج:٢ ص:١٨٤.
(٤) الكافي ج:٢ ص:٢١٩.