بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٩ - بحوث قاعدة التقية
من الاغتصاب ونحوه، وحفظ ماله الذي يتوقف عليه الإنفاق على واجبي النفقة عليه ونحو ذلك.
وأما بالنسبة إلى الغير فمنه ما يجب تجاه من عليه حضانته كالولد الصغير بحفظه مما يضره في نفسه أو بدنه أو ماله أو عرضه، وكذلك حفظ نفوس المؤمنين ونواميسهم بل وأموالهم في بعض الموارد.
وأما صيانة الدين الحنيف والمذهب الحق والمقدسات المهمة كالكعبة المعظمة والمشاهد المشرفة لأهل البيت : فوجوبها واضح لا ريب فيه.
فإن توقف حفظ ما يجب حفظه ودفع الضرر عنه على فعل أو ترك تقيةً فإن لم يكن الفعل محرماً أو لم يكن الترك تركاً لواجب وجب الحفظ لا محالة، وكان ذلك من التقية الواجبة بالوجوب المقدمي كما ذكرناه. وأما إذا كان الفعل محرماً أو كان الترك تركاً لواجب فحينئذٍ يقع التزاحم بين التكليفين ـ أي بين وجوب دفع الضرر وبين حرمة ذلك الفعل أو الترك الذي يتقى به ـ فإن كان لوجوب ما يجب حفظه ودفع الضرر عنه مرجح كالأهمية يصير فعلياً ولا يصير ما يزاحمه فعلياً إما مطلقاً على القول بامتناع الترتب، وإما مع صرف القدرة في امتثال التكليف الأول على القول بإمكان الترتب.
ومنه يظهر حكم ما إذا تساوى الحكمان ولم يكن لأي منهما مرجح على الآخر.
هذا على مسلك من يرى أن قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين يؤثر في مرحلة الفعلية. وأما على المسلك الآخر وهو أنه يؤثر في مرحلة التنجز فكلا التكليفين فعلي ولكن مع وجود المرجح لوجوب دفع الضرر يصير منجزاً، ولا يتنجز ما يزاحمه إلا مع عدم صرف القدرة في امتثاله. وأما مع تساويهما وعدم المرجح لأي منهما فإن صرف المكلف قدرته في امتثال أحدهما لم يتنجز الآخر، وإلا تنجزا جميعاً. هذا كله بحسب الكبرى.
وأما بحسب الصغرى فمن أوضح موارد وجوب استعمال التقية وترك ما تقتضي تركه من الواجبات أو فعل ما تقتضي فعله من المحرمات هو ما حصل