بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١ - هل يجوز تقديم الإحرام للحج على يوم التروية؟
قال (رضوان الله عليه) [١] : (إن قلت: الأمر بالإحرام في يوم التروية الوارد في هذه الأخبار محمول على الاستحباب .. حيث عرفت جواز التأخير عن هذا اليوم وإن كان اختياره أفضل. وعليه فمفهوم القضية الشرطية المستفادة من تلك الأخبار هو عدم استحباب الإحرام في غير يوم التروية لا عدم مشروعيته، إذاً يبقى إطلاق الآية المباركة (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) المقتضي لجواز الإحرام في تمام الأيام من أشهر الحج على حاله، فليكن هذا هو المستند لفتوى المشهور).
وحاصل هذا الكلام هو أن ظاهر الأوامر المذكورة وإن كان هو لزوم الإتيان بالإحرام في يوم التروية، ولكن لما قام الدليل على جواز تأخيره إلى ليلة عرفة بل إلى نهار عرفة على ما مرّ في البحث السابق تعين حمل تلك الأوامر على الاستحباب، لما ذكر في محله من علم الأصول من أن الأمر الظاهر في حدّ ذاته في الوجوب إذا قام دليل على الترخيص في ترك متعلقه كان قرينة لحمله على الاستحباب، وقد قام الدليل هنا على الترخيص في ترك الإحرام في يوم التروية بالإتيان به بعد ذلك، فيعدّ قرينة على أن الأمر بالإحرام فيه إنما هو للندب والاستحباب.
وعلى ذلك يكون مفهوم الجملة الشرطية مثل قوله ٧ : «إذا كان يوم التروية أهلّ بالحج» هو عدم استحباب الإحرام للحج في غير يوم التروية، لا عدم مشروعيته، مما يفسح المجال في إثبات مشروعيته، للرجوع إلى إطلاق قوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) ، حيث يدل على جواز عقد الإحرام للحج في جميع أشهر الحج ولو قبل يوم التروية، لأن الإحرام جزء من الحج كما مرّ في محله.
هذا محصل ما ذكره (قدس سره) من المناقشة في الاستدلال المتقدم ثم أجاب عنها بقوله [٢] : (قلت: هذا وجيه جداً بناءً على ما يراه القوم من كون الوجوب
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٧٦ (بتصرف يسير).
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٧٧.