بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٦ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
هناك هو ارتفاع الحمرة عن الأفق بمقدار طول رمح تقريباً ثم يقل إحمرارها حتى تذهب ويسود الأفق تماماً، وقد ذكر في تأويل ما ورد في الرواية بعض الوجوه مما لا حاجة إلى ذكرها.
الرواية الرابعة: خبر عمار الساباطي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: «إنما أَمرت أبا الخطاب أن يصلي المغرب حين زالت الحمرة من مطلع الشمس عند مغربها، فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب، وكان يصلي حين يغيب الشفق» .
وهذا الخبر ورد في النسخ المتداولة للتهذيب بدون قوله: (من مطلع الشمس عند مغربها). وهو موجود في ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر [٢] عن كتاب محمد بن علي بن محبوب، وحيث إن نسخته من هذا الكتاب كانت بخط الشيخ (قدس سره) ـ كما صرح بذلك ـ والشيخ قد أورد الرواية في التهذيب مبتدئاً باسم محمد بن علي بن محبوب ـ أي أنه أخذه من كتابه ـ علم بذلك سقوط المقطع المذكور من متن الرواية من قلم الشيخ في التهذيب أو بعض الناسخين له.
ومهما يكن فقد نوقش في سند هذه الرواية من جهة اشتماله على علي بن يعقوب، فإنه ممن لم يوثق في كتب الرجال، ولكن تقدم في بحث سابق [٣] إيراد وجه للاعتماد على روايات ابن فضال عنه ـ أي عن علي بن يعقوب ـ عن مروان بن مسلم التي منها الرواية المبحوث عنها، فليراجع.
هذا في ما يتعلق بسندها، وأما مفادها فيمكن أن يقال: إنه بعد البناء على عدم خصوصية أبي الخطاب في أمره بأداء صلاة المغرب بعد زوال الحمرة المشرقية، فإن أقصى ما يمكن أن يدعى هو ظهور الرواية في حدّ ذاتها في أن وقت صلاة المغرب يكون عند ذهاب الحمرة المذكورة لا قبل ذلك.
[١] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٥٩.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:٣ ص:٦٠٢.
[٣] لاحظ ج:٥ ص:٥٧٥ ط:٢، ويوجد في قبسات من علم الرجال ج:١ ص:٣٨٥ ط:٢.