بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٣ - ١ ـ السيرة العملية
والإمارة، ولا ريب في كثرة تحقق يوم الشك في تلك السنين المتمادية، ولم يرد من الأئمة : ما يدل على جواز التخلف عنهم أو لزوم إعادة الحج في سنة يكون هلال ذي الحجة ثابتاً لدى الشيعة مع كثرة ابتلائهم.
ولا مجال لتوهم عدم الخلاف في أول الشهر في نحو مائتين وأربعين سنة ولا في بنائهم على إدراك الوقوف خفاءً كما يصنع جهال الشيعة في هذه الأزمنة، ضرورة أنه لو وقع ذلك منهم ولو مرة أو أمروا به ولو دفعة لكان منقولاً إلينا لتوفر الدواعي له، فعدم أمرهم به ومتابعتهم لهم أدل دليل على إجزاء العمل تقية ولو في الخلاف الموضوعي، وهذا مما لا إشكال فيه ظاهراً).
وذكر السيد الأستاذ (قدس سره) نظير هذا واعتمد عليه دليلاً على الإجزاء هنا في بحث الحج وفي كتاب الطهارة، ومما قاله (قدس سره) [١] : (إن الأئمة : كانوا يحجون أغلب السنوات وكان أصحابهم ومتابعوهم أيضاً يحجون مع العامة في كل سنة، وكان الحكم بيد المخالفين من بعد زمان الأمير ٧ إلى عصر الغيبة. ولا يحتمل عاقل توافقهم معهم في هلال الشهر طوال تلك السنوات، وتلك المدة التي كانت قريبة من مائتين سنة وعدم مخالفتهم معهم في ذلك أبداً، بل نقطع قطعاً وجدانياً أنهم كانوا مخالفين معهم في أكثر السنوات. ومع هذا كله لم ينقل ولم يسمع عن أحدهم : ردع الشيعة ومتابعيهم عن تبعية العامة في الوقوف بعرفات وقتئذٍ، وقد كانوا يتبعونهم بمرأى ومسمع منهم : ، بل كانوا بأنفسهم يتبعون العامة في ما يرونه من الوقوف.
وعلى الجملة: قد جرت سيرة أصحاب الأئمة : ومتابعيهم على التبعية في ذلك للعامة في سنين متمادية، ولم يثبت ردع منهم : عن ذلك، ولا أمر التابعين للوقوف بعرفات يوم التاسع احتياطاً، ولا أنهم تصدوا بأنفسهم لذلك، وهذا كاشف قطعي عن صحة الحج المتقى به بتلك الكيفية، وإجزائه عن الوظيفة الأولية في مقام الامتثال).
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٩٢ـ٢٩٣ ط:نجف. ونظير ذلك في مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٠٦.